للمبالغة . قال ابن فارس : الصرف فضل الدرهم في الجودة على الدرهم ، وصرفت الكلام : زينته ،
وصرفته بالتثقيل ، واسم الفاعل مصرف ، والصرف : التوبة في قوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله
منه صرفا ولا عدلا والعدل : الفدية ا ه . زاد في القاموس في معنى الحديث المذكور قوله : أو هو
النافلة . والعدل : الفريضة أو بالعكس أو الوزن . العدل : الكيل ، أو هو الاكتساب ، والعدل : الفدية
أو الحيل ا ه . وقد علمت أنه يطلق لغة على بيع الثمن بالثمن لكنه في الشرع أخص . تأمل . قوله :
( أي ما خلق للثمنية ) ذكر نحوه في البحر . ثم قال : وإنما فسرناه به ليدخل فيه بيع المصوغ بالمصوغ أو
بالنقد ، فإن المصوغ بسبب ما اتصل به من الصنعة لم يبق ثمنا صريحا ولهذا يتعين في العقد ومع
ذلك بيعه صرف ا ه . قوله : ( ويشترط عدم التأجيل والخيار ) أي وعدم الخيار : أي خيار الشرط ،
بخلاف خيار رؤية أو عيب كما يأتي . ولا يقال هذا مكرر مع قوله الآتي ويفسد بخيار الشرط
والأجل لان ذاك تفريع على هذا كما هو العادة من ذكر الشروط ثم التفريع عليها ، فافهم ، نعم ذكر
في النهر أنه لا حاجة إلى جعلهما شرطين على حدة كما جرى عليه في البحر تبعا للنهاية وغيرها ، لان
شرط التقابض يغني عن ذلك ، لان خيار الشرط يمنع ثوب الملك أو تمامه على القولين وذلك يخل
بتمام القبض وهو ما يحصل به التعيين ا ه . ولا يخفى ما فيه . قوله : ( أي التساوي وزنا ) قيد به لأنه لا
اعتبار به عددا . بحر عن الذخيرة والشرط التساوي في العلم لا بحسب نفس الامر فقط ، فلو لم
يعلما التساوي وكان في نفس الامر لم يجز إلا إذا ظهر التساوي في المجلس كما أوضحه في الفتح ،
ونذكر قريبا حكم الزيادة والحط . قوله : ( بالبراجم ) جمع برجمة بالضم : وهي مفاصل الأصابع ح عن
جامع اللغة . قوله : ( لا بالتخلية ) أشار إلى أن التقييد بالبراجم للاحتراز عن التخلية ، واشتراط القبض
بالفعل لا خصوص البراجم ، حتى لو وضعه له في كفه أو في جيبه صار قابضا . قوله : ( قبل
الافتراق ) أي افتراق المتعاقدين بأبدانهما ، والتقييد بالعاقدين يعم المالكين والنائبين ، وتقييد الفرقة
بالأبدان يفيد عموم اعتبار المجلس ، ومن ثم قالوا : إنه لا يبطل بما يدل على الاعراض ، ولو سارا
فرسخا ولم يتفرقا صح ، وقد اعتبروا المجلس في مسألة هي ما لو قال الأب اشهدوا أني اشتريت هذا
الدينار من ابني الصغير بعشرة دراهم ثم قام قبل أن يزن العشرة فهو باطل ، كذا عن محمد ، لأنه لا
يمكن اعتبار التفرق بالأبدان . نهر .
وفي البحر : لو نادى أحدهما صاحبه من وراء جدار أو من بعيد لم يجز ، لأنهما مفترقان
بأبدانهما ، وتفرع على اشتراط القبض أنه لا يجوز الابراء عن بدل الصرف ولا هبته والتصدق به ، فلو
فعل لم يصح بدون قبو الآخر ، فإن قبل انتقض الصرف وإلا لم يصح ولم ينتقض ، وتمامه في البحر .
تنبيه : قبض بدل الصرف في مجلس الإقالة شرط لصحتها كقبضه في مجلس العقد ، بخلاف إقالة السلم ، وقدمنا الفرق في بابه .
وفي البحر : لو وجب دين بعقد متأخر عن عقد الصرف لا يصير قصاصا ببدل الصرف وإن
تراضيا ، ولو قبض بدل الصرف ثم انتقض القبض فيه . لمعنى أوجب انتقاضه يبطل الصرف ، ولو
استحق أحد بدليه بعد الافتراق فإن أجاز المستحق والبدل قائم أو ضمن الناقد وهو هالك جاز
الصرف ، وإن استرده وهو قائم أو ضمن القابض قيمته وهو هالك بطل الصرف . قوله : ( على
حاشية رد المحتار — صفحة 389
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨٩