والاستروشنية أن الثاني به يفتى . واعترض بأن عبارة العمادية والاستروشنية قال ظهير الدين
المرغيناني : ونحن لا نفتي بصحة التعليق وهو فتوى الأوزجندي ا ه . وظاهر ما في جامع الفصولين
ترجيح الأول ، ولذا مشى عليه في الكنز والملتقى وغيرهما . قوله : ( كعزلتك إن شاء فلان ) كذا مثل في
البحر . واعترض بأن هذا تعليق وليس الكلام فيه .
قلت : والعجب أنه في البحر اعترض على العيني مرارا بمثل هذا . وقد يجاب بأنه إذا لم يبطل
بالتعليق لا يبطل بالشرط بالأولى كعزلتك على أن أوليك في بلدة كذا . قوله : ( لما ذكرنا ) أي في قوله
لعدم المعاوضة المالية . قوله : ( وبقي ما يجوز تعليقه بالشرط ) هذه القاعدة الرابعة ، وقدمنا أنها داخلة
تحت الثالثة ، لما في جامع الفصولين أن ما جاز تعليقه بالشرط لا تبطله الشروط كطلاق وعتق وحوالة
وكفالة ويبطل الشرط ا ه . قوله : ( وهو مختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها ) لو حذف قوله التي
يحلف بها لدخل الاذن في التجارة وتسليم الشفعة لكونهما إسقاطا ، ولكن لا يحلف بهما . أفاده في
البحر . ويدخل فيه أيضا الابراء عن الكفالة ، فإنه يصح تعليقه بملائم كما مر في الابراء عن الدين .
قوله : ( والتوليات ) فيصح تعليقها بالملائم فقط ، وكذا في إطلاقات وتحريضات كما مر في الأصل
الثاني . قوله : ( وتسليم الشفعة ) أي لأنه إسقاط محض كما علمت فيصح تعليقه .
هذا . وفي شفعة الهداية عند قوله : وإذا صالح من شفعته على عوض بطلت ورد العوض ، لان
حق الشفعة لا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشرط فبالفاسد أولى . واعترضه في العناية بما قال محمد في
الجامع الصغير : لو قال سلمت الشفعة في هذه الدار إن كنت اشتريتها لنفسك وقد اشتراها لغيره
فهذا ليس بتسليم لأنه علقه بشرط وصح ، لان تسليم الشفعة إسقاط محض كالطلاق فصح تعليقه
بالشرط ا ه . قال الطوري في تكملة البحر : وقد يفرق بحمل ما في الهداية على التي تدل على
الاعراض والرضا بالمجاورة مطلقا والثاني على خلافه فيفرق بين شرط وشرط ا ه .
تنبيه : لا يخفى أن هذا كله في التسليم بعد وجوبها . وبقي ما لو قال الشفيع قبل البيع إن
اشتريت فقد سلمتها هل يصح أم لا ؟ بحث فيه الخير الرملي بقوله : لا شبهة في أنه تعليق الاسقاط قبل
الوجوب بوجود سببه ، ومقتضى قولهم التعليق بالشرط المحض يجوز فيما كان في باب الاسقاط
المحض ، وقولهم المعلق بالشرط كالمنجز عند وجوده ، وقولهم من لا يملك التنجيز لا يملك التعليق إلا
إذا علقه بالملك أو سببه صحة التعليق المذكور لأنه إسقاط ، وقد علقه بسبب الملك فكأنه نجزه عند
وجوده ، لكن أورد في الظهيرية إشكالا على كون تسليم الشفعة إسقاطا محضا ، وهو ما ذكره السرخسي
في باب الصلح عن الجنايات من أن القصاص لا يصح تعليق إسقاطه بالشرط ، ولا يحتمل الإضافة إلى
الوقت وإن كان إسقاطا محضا ، ولهذا لا يرتد برد من عليه القصاص ، ولو أكره على أسقاط الشفعة لا
يبطل حقه . قال : وبه تبين أن تسليم الشفعة ليس بإسقاط محض ، وإلا لصح مع الاكراه كسائر
الإسقاطات ا ه . قال الرملي : وعليه لا يصح التعليق قبل الشراء كالتنجيز قبله والمسألة تقع كثيرا ،
والذي يظهر عدم صحة التعليق ا ه . قوله : ( وحرر المصنف دخول الاسلام في القسم الأول ) أي ما لا
حاشية رد المحتار — صفحة 385
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨٥