يصح تعليقه بالشرط ، وذلك حيث ذكر أولا أن الاسلام لا بد فيه بعد الاتيان بالشهادتين من التبري
كما علمت تفاصيله في الكتب المبسوطة . ويؤخذ عدم صحة تعليقه بالشرط من قولهم بعدم صحة
تعليق الاقرار بالشرط . وتحقيقه أن الاسلام تصديق الجنان وإقرار باللسان ، وكلاهما لا يصح تعليقه
بالشرط ، ومن المعلوم أن الكافر الذي يعلق إسلامه على فعل شئ غالبا يكون شيئا لا يريد كونه فلا
يقصد تحصيل ما علق عليه . وقد ذكر الزيلعي وغيره أن الاسلام عمل ، بخلاف الكفر فإنه ترك ،
ونظيره الإقامة والصيام ، فلا يصير المقيم مسافرا ، ولا الصائم مفطرا ، ولا الكافر مسلما بمجرد النية
لأنه فعل ، ويصير مقيما وصائما وكافرا بمجرد النية لأنه ترك ، فإذا علقه المسلم على فعل وفعله والظاهر
أنه مختار في فعله فيكون قاصدا للكفر فيكفر ، بخلاف الاسلام ا ه . قوله : ( ودخول الكفر هنا ) أي فيما
يصح تعليقه وفيه أن كلام المصنف كما سمعته آنفا ليس فيه تعرض لدخول الكفر في هذا القسم ، بل
فيه ما ينافيه وهو أنه يصير كافرا بمجرد النية لأنه ترك : أي ترك العمل والتصديق فيتحقق في الحال
قبل وجود المعلق عليه ، ولو صح تعليقه لما وجد في الحال ، فافهم . قوله : ( ويصح تعليقه هبة ) في
البزازية من البيوع تعليق الهبة بأن باطل وبعلى إن ملائما كهبته على أن يعوضه يجوز ، وإن مخالفا بطل
الشرط وصحت الهبة ا ه بحر . وهذا مخالف لما ذكره الشارح ، لان كلامه في صحة التعليق بأداة الشرط
لا في التقييد بالشرط ، لان هذا تقدم في المتن حيث ذكر الهبة فيما لا يبطل بالشرط الفاسد فافهم
. لكن في البحر أيضا عن المناقب عن الناصحي : لو قال إن اشتريت جارية فقد ملكتها منك يصح
ومعناه : إذا قبضه بناء على ذلك ا ه : أي إذا قبض الموهوب له الموهوب بناء على التمليك يصح مع أنه
معلق بأن ، وهو خلاف ما في البزازية من إطلاق بطلانه ولعله قول آخر يجعل التعليق بالملائم صحيحا
كالتقيد . تأمل . قوله : ( وحوالة وكفالة ) في البزازية من البيوع : وتعليق الكفالة إن متعارفا كقدوم
المطلوب يصح ، وإن شرطا محضا كإن دخل الدار أو هبت الريح لا ، والكفالة إلى هبوب الريح جائزة
والشرط باطل ، ونص النسفي أن الشرط إن لم يتعارف تصح الكفالة ويبطل الشرط والحوالة كهي ا ه
بحر قوله : ( وإبراء عنها ) كإن وافيت به غدا فأنت برئ كما قدمناه في مسألة الابراء عن الدين .
قوله : ( بملائم ) قيد للأربعة .
تتمة : بقي مما يصح تعليقه دعوة الولد كإن كانت جاريتي حاملا فمني ، وكذا الوصية والإيصاء
والوكالة والعزل عن القضاء فهذه نص في البحر عليها في أثناء شرحها ونبهنا على ذلك ، والابراء عن
الدين إذا علق بكائن أو بمتعارف كما مر ، وذكر في جامع الفصولين مما يصح تعليقه إذن القن ، وكذا
النكاح بشرط علم للحال ، وكذا تعليق الامهال : أي تأجيل الدين غير القرض إن علق بكائن ، ولو
قال بعته بكذا إن رضي فلان جاز البيع والشرط جميعا ، ولو قال بعته منك إن شئت فقال قبلت
تم البيع ، وقدمنا تقييد مسألة البيع بما إذا وقته بثلاثة أيام ، وذكر خلافا في صحة تعليق القبول .
مطلب ما يصح إضافته وما لا يصح قوله : ( وما تصح
إضافته الخ ) شروع فيما يضاف وما لا يضاف بعد الفراغ من الكلام على
التعليق ولم أر من ذكر لذلك ضابطا ، وسيأتي بيانه ، ثم الفرق بين التعليق والإضافة ، هو أن التعليق
يمنع المعلق عن السببية للحكم ، فإن نحو أنت طالق سبب للطلاق في الحال ، فإذا قال أنت طالق إن
حاشية رد المحتار — صفحة 386
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨٦