النوع ، ويؤيده ما ذكره فيه أيضا : لو شرى بذرا على أنه بذر بطيخ كذا فظهر على صفة أخرى جاز
البيع لاتحاد الجنس من حيث إنه بطيخ ، واختلاف الصفة لا يفسد العقد ولا يرجع بنقص العيب عند
أبي حنيفة ا ه : أي لأنه ظهر عيبه بعد استهلاكه . وذكر فيه قوله : شرى برا على أنه ربيعي فزرعه
فظهر أنه خريفي ، اختار المشايخ أنه يرجع بنقص العيب ، وهو قولهما بناء على ما إذا شرى طعاما
فأكله فظهر عيبه ، وقد مر أن الفتوى على قولهما ا ه .
والحاصل أنه إذا ظهر خلاف الجنس كبذر البطيخ وبذر القثاء بطل البيع فيرده لو قائما ويرد
مثله لو هالكا ويرجع بالثمن ، ولو ظهر خلاف الوصف كالربيعي والخريفي صح البيع فيرده لو قائما ،
ولا يرجع بشئ لو هالكا عند الامام . وعندهما : يرجع بنقصانه ، وبه يفتى . بقي ما لو زرعه فلم
ينبت ، ففي الخيرية : ليس له الرجوع بالثمن ولا بالنقص لأنه قد استهلك المبيع ، ولا رجوع بعد
الاتلاف كما صرح به ظهير الدين في حب القطن ، وقيل يرجع بنقصانه إن ثبت عدم نباته لعيب به ،
وإلا لا بالاتفاق لاحتمال أن عدم نباته لرداءة حرثه أو لجفاف أرضه أو لأمر آخر ا ه .
قلت : الظاهر أن ما نقله عن ظهير الدين مبني على قول الإمام ، وقوله وقيل يرجع مبني على
قولهما المفتى به كما علمت . قوله : ( فانكسروا ) في بعض النسخ فانكسرت وهي الأولى لان الواو
لجماعة العقلاء . قوله : ( ضمن الاقداح لا القدح ) لان القدح قبضه على سوم الشراء بلا بيان الثمن
والاقداح انكسرت بفعله فيضمنها بين الثمن أو لا كما في الخانية . قوله : ( بأصلها ) هو المدفون في
الأرض المسمى شرشا .
مطلب شرى شجرة وفي قلعها ضرر
قوله : ( يقطعه من وجه الأرض ) عبارة الملتقط يقطعها وفيه أيضا : إذا اشترى أشجارا من وجه
الأرض وفي قطعها بالصيف ضرر فللبائع أن يدفع إليه قيمتها وهي قائمة ، إلا أن يتراضيا على تركها
إلى وقت لا ضرر في قطعها . وفيه أيضا : ولو باع شجرة ، إن بين موضع قطعها من وجه الأرض فعلى
ذلك ، وإن بين بأصلها فعلى قرارها من الأرض ، وإن لم يبين له أن يقطع من أصلها إلا أن تقوم دلالة
ا ه . قوله : ( فكسرها المشتري ) كذا رأيته في الملتقط وكأنه مصور في الصرف ، وإلا فالمناسب فكسرها
البائع . ورأيت فيه تقييد الزيوف بالنبهرجة ، ويدل له ما نقله بعض المحشين عن الخانية لو أن المشتري
دفع إلى البائع دراهم صحاحا فكسرها البائع فوجدها نبهرجة كان له أن يردها على المشتري ، ولا
يضمن بالكسر لان الصحاح والمكسرة فيه سواء ا ه . قوله : ( وإن طحنه لا يبيع ) أي إلا أن يبين لأنه لا