لا يصح تعليقه بالشرط وهاتان المذكورتان هنا . والثالثة عكس الأولى وهي ما يأتي في قول المصنف
وما لا يبطل بالشرط الفاسد الخ . والرابعة عكس الثانية ، وهي المذكورة في قول الشارح وبقي ما
يجوز تعليقه الخ . والأولى داخلة تحت الثانية لان كل ما بطل بالشرط الفاسد لا يصح تعليقه به ولا
عكس ، فالفروع التي ذكرها المصنف كلها داخلة تحت الثانية وبعضها تحت الأولى لخروج الرجعة
والابراء ونحوهما كما ذكرناه ، وما خرج عنها دخل تحت الثالثة . والرابعة داخلة تحت الثالثة لان كل ما
جاز تعليقه لا يبطله الشرط الفاسد ولا عكس كما ستعرفه .
ثم اعلم أن قوله : لا يصح تعليقه ليس المراد به بطلان نفس التعليق مع صحة المعلق ، لان ما
كان من التمليكات يفسد بالتعليق ، بل المراد أنه لا يقبل التعليق بمعنى أنه يفسد به ، فاغتنم تحرير هذا
المقام فإن به يندفع كثير من الأوهام كما يظهر لك في تقدير الكلام . قوله : ( وما لا فلا ) أي وما لا
يكون مبادلة مال بمال بأن كان مبادلة مال بغير مال كالنكاح والطلاق والخلع على مال ونحوها ، أو
كان من التبرعات كالهبة والوصية لا يفسد بالشرط الفاسد . وقوله : كالقرض هو تبرع ابتداء مبادلة
انتهاء فيصلح مثالا للشيئين ، وإنما لم يفسد ذلك لان الشروط الفاسدة من باب الربا وهو في
المعاوضات المالية لا غير ، لان الربا هو الفضل الخالي عن العوض . وحقيقة الشروط الفاسدة كما مر
هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه فيكون فيها فضل خال عن العوض وهو الربا ، ولا يتصور
ذلك في المعاوضات الغير المالية ولا في التبرعات ، بل يفسد الشرط ويصح التصرف . وتمامه في
الزيلعي . قوله : ( من التمليكات ) كبيع وإجارة واستئجار وهبة وصدقة ونكاح وإقرار وإبراء كما في
جامع الفصولين فهو أعم مما قبله . قوله : ( أو التقييدات ) كرجعة وكعزل الوكيل وحجر العبد كما في
الفصولين ، وذلك أن في الوكالة والاذن للعبد إطلاقا عما كانا ممنوعين عنه من التصرف في مال الموكل
والمولى ، وفي العزل والحجر تقييد لذلك الاطلاق ، وكذا في الرجعة تقييد للمرأة عما أطلق لها
بالطلاق من حقوق الزوجية . قوله : ( يبطل تعليقه بالشرط ) أي المحض كما في البحر وغيره ، والظاهر
أنه احتراز عن التعليق بشرط كائن فإنه تنجيز كما في جامع الفصولين . قال : ألا ترى أنه لو قال
لامرأته أنت طالق إن كان السماء فوقنا والأرض تحتنا تطلق للحال ، ولو علق البراءة بشرط كائن
يصح ، ولو قال للخطاب زوجت بنتي من فلان فكذبه فقال إن لم أكن زوجتها منه فقد زوجتها
منك فقبل الخاطب وظهر كذب الأب انعقد . قوله : ( والأصح ) أي أن لا يكن من التمليكات
والتقييدات بأن كان من الإسقاطات المحضة أو الالتزامات أو الاطلاقات أو الولايات أو التحريضات
صح التعليق . قوله : ( لكن في إسقاطات ) أي محضة كالطلاق والعتاق . بحر ، احترازا عن الابراء فإنه
وإن كان إسقاطا لكنه تمليك من وجه كما يأتي فهو من التمليكات . قوله : ( يحلف بهما ) الضمير المثنى
عائد إلى إسقاطات والتزامات ، وقوله : كحج وطلاق لف ونشر مشوش ، وقوله : مطلقا أي بشرط
ملائم ، أو غير ملائم ، ولم يظهر من كلامه حكم ما لا يحلف به من النوعين ولا أمثلته ، ولم أر من ذكر
ذلك . ويظهر لي أنه كالتمليكات يبطل تعليقه ، وأن من الأول تسليم الشفعة إذا علق بشرط غير كائن
فإن فاسد ويبقى على شفعته كما سنوضحه ، ومن الثاني ما إذا التزم ما لا يلزمه شرعا ، كما لو
استأذن جاره لهدم جدار مشترك بينهما فأذن بشرط منع الضرر عنه بنصب خشبات ولم يفعل حتى
حاشية رد المحتار — صفحة 371
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧١