مطلب دبغ في داره وتأذى الجيران
قوله : ( وتأذى جيرانه ) قال في جامع الفصولين : القياس في جنس هذه المسائل أن من تصرف
في خالص ملكه لا يمنع ولو أضر بغيره ، لكن ترك القياس في محل يضر بغيره ضررا بينا ، قيل وبه
أخذ كثير من المشايخ وعليه الفتوى ا ه . وفيه : أراد أن يبني في داره تنورا للخبز دائما أو رحى للطحن
أو مدقة للقصارين يمنع عنه لتضرر جيرانه ضررا فاحشا . وفيه : لو اتخذ داره حماما ويتأذى الجيران من
دخانها فلهم منعه إلا أن يكون دخان الحمام مثل دخان الجيران ا ه . وانظر ما لو كانت دارا قديمة
بهذا الوصف ، هل للجيران الحادثين أن يغيروا القديم عما كان عليه ؟ ط .
مطلب الضرر البين يزال ولو قديما
قلت : الضرر البين يزال ولو قديما كما أفتى به العلامة المهمنداري ، ومثله في حاشية البحر
الرملي من كتاب القضاء كما في كتاب الحيطان من الحامدية . قوله : ( على أنه لحم غنم ) الغنم
اسم جنس يطلق على الضأن والمعز . مصباح . والمراد هنا الضأن بحكم العرف . قوله : ( له الرد ) أي
لاختلاف الرغبة وإن كانا في باب الربا جنسا واحدا . تأمل . قال في الملتقط : وكذلك إذا اشترى على
أنه لحم موجوءة فوجده لحم فحل . قوله : ( قال زن لي الخ ) في المجرد عن أبي حنيفة : قال للحام كيف
تبيع اللحم ؟ فقال كل ثلاثة أرطال بدرهم ، فقال أخذت منك زن لي فله أن لا يزن ، وإن وزن
فلكل واحد منهما أن يرجع ، فإن قبض المشتري أو جعل البائع في وعاء المشتري بأمره فقد تم البيع
وعليه درهم . قال محمد : قال لقصاب زن لي من هذا اللحم كذا وكذا فوزن فله الخيار ، ولو قال
زن لي من هذا الجنب كذا بكذا أو قال زن لي ما عندك من اللحم بحساب كذا فوزنه جاز ولا
خيار له . وعن أبي يوسف مثله . حاوي الزاهدي .
قلت : ولعل وجه قول الإمام : أن هذا بيع بالتعاطي فلا يتم قبل قبض المبيع ، وعلى قول محمد :
يتم بالوزن إن عين الموضع أو كان العقد على الكل . تأمل . قوله : ( لم بخير ) لعل وجهه أن الخبز
المشترى منه لا يختلف ، بخلاف اللحم ، فإن لحم الرقبة أو الفخذ أحسن من لحم الخاصرة مثلا فيثبت
له الخيار بعد الوزن ، إلا إذا شرى الكل أو عين الموضع كهذا الجنب فيتم البيع بالوزن كما علمت .
تأمل .
مطلب شرى بذر بطيخ فوجده بذر قثاء
قوله : ( إن قائما رده الخ ) أي لاختلاف الجنس فبطل البيع ، ولو اختلف النوع لا يرجع بثمنه
جامع الفصولين . وفيه : شرى على أنه بذر بطيخ شتوي فزرعه فوجده صيفيا بطل البيع فيأخذ
المشتري ثمنه وعليه مثل ذلك البذر ا ه .
قلت : ومقتضاه أنه من اختلاف الجنس ، كما لو وجده بذر قثاء . والذي يظهر أنه من اختلاف