قلت : إرادة الحقيقة أظهرت في عبارة الهداية حيث قال : على أن يحذوها أو يشركها بضمير
التأنيث ، لان النعل مؤنثة ، أما على عبارة المصنف كالكنز من تذكير الضمير ، فالأظهر إرادة المجاز وهو
الجلد . قوله : ( ومثله تسمير القبقاب ) أصله للمحقق ابن الهمام حيث قال : ومثله في ديارنا شراء
القبقاب على أن يستمر له سيرا . قوله : ( استحسانا للتعامل ) أي يصح البيع ويلزم للشرط استحسانا
للتعامل . والقياس فساده ، لان فيه نفعا لأحدهما وصار كصبغ الثوب ، مقتضى القياس منعه لأنه إجارة
عقدت على استهلاك عين الصبغ مع المنفعة ، ولكن جوز للتعامل ، ومثله إجارة الظئر ، وللتعامل جوزنا
الإستصناع مع أنه بيع المعدوم ، ومن أنواعه شراء الصوف المنسوخ على أن يجعله البائع قلنسوة ، أو
قلنسوة بشرط أن يجعل البائع لها بطانة من عنده . وتمامه في الفتح . وفي البزازية : اشترى ثوبا أو خفا
خلقا على أن يرقعه البائع ويسلمه صح ا ه . ومثله في الخانية : قال في النهر : بخلاف خياطة الثوب
لعدم التعارف ا ه . قال في المنح : فإن قلت : نهى النبي ( ص ) عن بيع وشرط فيلزم أن يكون العرف
قاضيا على الحديث .
قلت : ليس بقاض عليه ، بل على القياس ، لان الحديث معلول بوقوع النزاع المخرج للعقد عن
المقصود به وهو قطع المنازعة ، والعرف ينفي النزاع فكان موافقا لمعنى الحديث ، فلم يبق من الموانع إلا
القياس والعرف قاض عليه ا ه ملخصا .
قلت : وتدل عبارة البزازية والخانية ، وكذا مسألة القبقاب على اعتبار العرف الحادث . ومقتضى
هذا أنه لو حدث عرف في شرط غير الشرط في النعل والثوب والقبقاب أن يكون معتبرا إذا لم يؤد إلى
المنازعة ، وانظر ما حررناه في رسالتنا المسماة : نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف التي
شرحت بها قولي :
والعرف في الشرع له اعتبار * لذا عليه الحكم قد يدار
قوله : ( وهذا ) أي التفصيل السابق . قوله : ( إنما هو إذا ( 1 ) علقه بكلمة على ) والظاهر من كلامهم
أن قوله بشرط كذا بمنزلة على . نهر .
قلت : يؤيده ما في القهستاني ، حيث قيد الشرط بكون حرفه الباء وعلى دون إن اه . قال في
النهر : ولا بد أن لا يقولها بالواو ، حتى لو قال : بعتك بكذا وعلى أن تقرضني كذا فالبيع جائز ولا
يكون شرطا وأن يكون الشرط في صلب العقد الخ ، وقدمنا الكلام على الأخير . قوله : ( بطل البيع )
ظاهره ولو كان مضرا لا نفع فيه لاحد ، وبه صرح القهستاني . قوله : ( ووقته ) بصيغة الماضي من
التوقيت ط . قوله : ( كخيار الشرط ) أي كتوقيت خيار الشرط وهو ثلاثة أيام ، وهذا منه ، فإن خيار
الشرط يصح لغير العاقدين . قوله : ( وبحر من مسائل شتى ) أي متفرقة جمع شتيت ، والمسألة مذكورة
هامش
( 1 ) قوله : ( انما هو إذا الخ ) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف ، وكأن نسخة الشارح التي وقعت له هكذا ( انما هو إذا
علقه الخ ) والموجود بالنسخ من الشارح التي بأيدينا ما بالهامش ا ه . مصححه .