في البحر في هذا الباب أيضا ، وكذا في النهر والقهستاني . قوله : ( وإذا قبض المشتري المبيع الخ )
شروع في بيان أحكام البيع الفاسد ، وشمل قبض وكيله والقبض الحكمي ، لما قدمناه من أن أمر البائع
بالعتق قبله صحيح لاستلزامه القبض ، وهل التخلية قبض هنا ؟ صحح في المجتبى والعمادية عدمه ،
وصحح في الخانية أنها قبض ، واختاره في الخلاصة من البحر والنهر ، وطحن البائع الحنطة بأمر
المشتري كالعتق كما سيذكره الشارح ويأتي تمامه . قوله : ( عبر ابن الكمال بإذن ) أي ليعم بيع المكره إذ
هو فاسد ولا رضا فيه كما حررناه أول البيوع . قوله : ( بأن يأمره بالقبض ) ( 1 ) أي وقبضه بحضرته أو
غيبته ط . عن الإتقاني . قوله : ( بأن قبضه في مجلس العقد بحضرته ) تصوير للاذن دلالة ، أما بعد
المجلس فلا بد من صريح الاذن ، إلا إذا قبض البائع الثمن وهو مما يملك به فإنه يكون إذنا بالقبض
دلالة ا ه ح عن النهر . فإن كان مما لا يملك بالقبض كالخمر والخنزير ، فلا بد من صريح الاذن كما
أفاده الزيلعي . قوله : ( وتقدم مع حكمه ) أي في قوله : والبيع الباطل حكمه عدم ملك المشتري إياه
إذا قبضه الخ . قوله : ( وحينئذ ) أي حين إذ خرج الباطل بقيد الفاسد . قوله : ( كما مر ) أي في أول
الباب في قوله : والمراد بالفاسد الخ الممنوع مجازا عرفيا فيعم الباطل والمكروه . قوله : ( حقق إخراجه )
أي إخراج الباطل بذلك : أي بقوله : وكل من عوضيه مال . وتعقبه الحموي بأن من أفراد الباطل ما
لا يخرج بهذا القيد وهو بيع الخمر والخنزير بالدراهم فإنه باطل ، ومع أن كلا من عوضيه مال ، وعلى
هذا فلا بد من حذف هذا القيد لاقتضائه أن هذا الفرد من الباطل يكون فاسدا يملك بالقبض وليس
كذلك ط .
قلت : المراد المال المتقوم كما قيده به في النهر ، ولا شك أن الخمر ونحوه غير متقوم ، ويدل على
هذا أنه في أول الباب قال : وبطل بيع ما ليس بمال والبيع به ، فإن المراد به ما ليس بمال في سائر
الأديان ، والخمر والخنزير مال عند أهل الذمة ، ولذا قال بعده : وبطل بيع مال غير متقوم كخمر
وخنزير ، فعلم أن المراد بالمال هنا المتقوم ، وهو المال في سائر الأديان فلا يدخل فيه الخمر ونحوه ،
فافهم . قوله : ( ولم ينهه ) قيد لقوله : أو دلالة كما هو صريح الهداية وغيرها : أي إن الرضا بالقبض
دلالة كما مر تصويره مقيد بما إذا لم ينهه عن القبض ، لان الدلالة تلغو مع النهي الصريح ، فافهم .
قوله : ( ولم يكن فيه خيار شرط ) يوضحه قول الخانية : ويثبت خيار الشرط في البيع الفاسد كما يثبت
في البيع الجائز ، حتى لو باع عبد بألف درهم ورطل خمر على أنه بالخيار ثلاثة أيام وقبض المشتري
العبد وأعتقه في الأيام الثلاثة لا ينفذ إعتاقه ، ولولا خيار الشرط للبائع نفد إعتاق المشتري بعد القبض
ا ه سائحاني . ومفاده صحة إعتاقه بعد مضي المدة لزوال الخيار وهو ظاهر . قوله : ( ملكه ) أي ملكا
خبيثا حراما فلا يحل أكله ولا لبسه الخ . قهستاني . وأفاد أنه يملك عينه ، وهو الصحيح المختار خلافا
هامش
( 1 ) قوله : ( بأن يأمره بالقبض ) هذه الجملة ليست موجودة في نسخ الشارح التي بأيدينا ا ه .