في غيره ، ولو سلم فلا مساس له بمسألتنا . قوله : ( أو يعتقه ) الضمير المستتر فيه وفيما بعده عائد على
المشتري . قوله : ( فإن أعتقه صح ) أي انقلب جائزا عنده خلافا لهما ، حتى يجب على المشتري الثمن
وعندهما القيمة ، بخلاف التدبير ونحوه ، لان شرط العتق بعد وجوده يصير ملائما للعقد لأنه منه للملك
والفاسد لا تقرر له فيكون صحيحا ، ولا كذلك التدبير ونحوه لجواز أن يحكم قاض بصحة بيعه فيقرر
الفساد . وأجمعوا على أنه لو أعتقه قبل القبض لا يعتق إلا إذا أمره البائع ( 1 ) بالعتق ، لأنه صار قبض
المشتري سابقا عليه ، لان البائع سلطه عليه ، وعلى أنه لو هلك في يد المشتري قبل العتق أو باعه أو وهبه
يلزمه القيمة . نهر ملخصا . قوله : ( مثال لما فيه نفع لمبيع يستحقه ) لان العبد آدمي والآدمي من أهل
الاستحقاق ومنه اشتراط أن لا يبيعه أو لا يهبه ، لان المملوك يسره أن لا تتداوله الأيدي ، وكذا بشرط أن
لا يخرجه من مكة . وفي الخلاصة : اشترى عبدا على أن يبيعه جاز ، وعلى أن يبيعه من فلان لا يجوز لان
له طالبا . وفي البزازية : اشترى عبدا على أن يطعمه لم يفسد ، وعلى أن يطعمه خبيصا فسد ا ه بحر .
ونقل في الفتح أيضا عبارة الخلاصة وأقرها . والظاهر أن وجهها كون بيع العبد ليس فيه نفع له ، فإذا
شرط بيعه من فلان صار فيه نفع لفلان وهو من أهل الاستحقاق فيفسد . ووجه ما في البزازية إن إطعام
العبد من مقتضيات العقد ، بخلاف إطعامه نوعا خاصا كالخبيص . قوله : ( ثم فرع على الأصل ) أي ذكر
فروعا مبنية عليه ، وتقدم في آخر باب خيار الشرط أن البيع لا يفسد بالشرط في اثنين وثلاثين موضعا ،
فراجعها . قوله : ( يقتضيه العقد ) أي يجب به بلا شرط . قوله : ( ولا نفع فيه لاحد ) أي من أهل
الاستحقاق للنفع ، إلا فالدابة تنتفع ببعض الشروط ، وشمل ما فيه مضرة لأحدهما . قال في النهر : كأن
كان ثوبا على أن يخرقه أو جارية على أن لا يطأها أو دارا على أن يهدمها ، فعند محمد : البيع جائز والشرط
باطل . وقال أبو يوسف : البيع فاسد ، كذا في الجوهرة . ومثل في البحر لما فيه مضرة بما إذا اشترى ثوبا
على أن لا يبيعه ولا يهبه ، والبيع في مثله جائز عندهما خلافا لأبي يوسف ا ه .
قلت : فإطلاق المصنف مبني على قولهما ، وشمل أيضا ما لا مضرة فيه ولا منفعة ، قال في
البحر : كأن اشترى طعاما أكله أو ثوبا بشرط لبسه فإنه يجوز ا ه . تأمل . قوله : ( ولو أجنبيا )
تعميم لقوله : لاحد وبه صرح الزيلعي أيضا . قوله : ( فلو شرط الخ ) تفريع على مفهوم التعميم
المذكور ، فإن مفهومه أنه لو كان فيه نفع لأجنبي يفسد البيع ، كما لو كان لاحد المتعاقدين . قوله : ( أو
أن يقرضه ) أي إن يقرض فلانا أحد العاقدين كذا ، بأن شرط المشتري على البائع أن يقرض زيدا
هامش
( 1 ) قوله : ( الا إذا امره البائع ) الصواب حذف الضمير ، لان عبارة البحر فيها التصريح بان الامر بالعتق المشتري لا البائع .
وعبارته : واجمعوا انه لو أعتقه قبل القبض لا يعتق . وأفاد في الظهيرية ان المشتري لو امر البائع بالعتق قبل القبض
فأعتق جاز فقد ملك المأمور ما لا يملك الآمر ، وانما كان كذلك لأنه لما امره بالعتق فقد طلب منه تسليطه على
القبض فإذا أعتق بأمره صار قبض المشتري سابقا عليه لان البائع سلطه عليه ا ه .