ذلك ليكون الخارج من البزر والبقرة والدجاج بينهما مناصفة بشرط أن يعلف ذلك من ورق التوت
ونحوه . قوله : ( فالخارج كله للمالك ) أي الخارج : وهو القز واللبن والسمن والبيض كله للمالك ، فإن
استهلكه العامل ضمنه . قوله : ( وعليه قيمة العلف ) أي إن كان مملوكا . قوله : ( وأجر مثل العامل )
الظاهر أن له الاجر بالغا ما بلغ لجهالة التسمية ، وانظر ما كتبناه في إجارات تنقيح الحامدية . قوله :
( ومثله دفع البيض ) قال في النهر : والمتعارف في أرياف مصر دفع البيض ليكون الخارج منه بالنصف
مثلا ، وهو على وزان دفع القز بالنصف ، فالخارج كله لصاحب البيض وللعامل أجر مثله ا ه .
قلت : ويتعارف الآن دفع المهر أو العجل أو الجحش ليربيه بنصفه فيبقى على ملك الدافع وللعامل
أجر مثله وقيمة علفه . والحيلة فيه أن يبيعه نصف المهر بثمن يسير فيصير مشتركا بينهما . ويتعارف أيضا
ما سيذكره المصنف في كتاب المساقاة ، وهو دفع الأرض مدة معلومة ليغرسها وتكون الأرض والشجر
بينهما فإنه لا يصح ، والثمر والغرس لرب الأرض تبعا لأرضه ، وللآخر قيمة غرسه يوم غرسه وأجر
مثل عمله ا ه . قوله : ( والآبق ) أي المطلق ( 1 ) ، وهو الذي أبق من يد مالكه ولم يزعم المشتري أنه عنده ،
فهذا بيعه فاسد أو باطل ، على الخلاف الذي حكاه المصنف بعد ، أما لو أبق من يد غاصبه وباعه المالك
منه أو من يد مالكه وباعه ممن يزعم أنه عنده فبيعه صحيح كما يأتي . وأما لو باعه ممن يزعم أنه عند
غيره . ففي النهر أن بيعه فاسد اتفاقا ، وعلله في الفتح بأن تسليمه فعل غيره وهو لا يقدر على فعل
غيره فلا يجوز ، وفي النهر أيضا : خرج بالآبق المرسل في حاجة المولى فإنه يجوز بيعه لأنه مقدور التسليم
وقت العقد حكما ، إذ الظاهر عوده . قوله : ( ولو وهبه لهما صح ) والفرق أن شرط البيع القدرة على
التسليم عقب البيع وهو منتف ، وما بقي له من اليد يصلح لقبض الهبة لا لقبض البيع ، لأنه قبض بإزاء
مال مقبوض من مال الابن وهذا قبض ليس بإزائه مال من الولد فكفت تلك اليد له نظرا للصغير ، لأنه
لو عاد إلى ملك الصغير ، هكذا في الفتح والتبيين ، بحر . وفي عن الذخيرة تقييد صحة الهبة بما دام
العبد في دار الاسلام . قوله : ( وما في الأشباه تحريف نهر ) اعترض من وجهين :
الأول : أن ما في الأشباه موافق لما هنا ، وهذا نصه : بيع الآبق لا يجوز إلا لمن يزعم أنه عنده
ولو لولده الصغير كما في الخانية .
الثاني : أنه في النهر لم يتعرض للأشباه ، بل حكم بالتحريف على ما في بعض نسخ الخانية
المنقول في البحر وهو جواز بيع الآبق لطفله لا هبته له ، والمعول عليه النسخة الأخرى .
قلت : الذي رأيته في الأشباه ولولد بدون لو وعليها كتب الحموي ، واعترضها بما مر عن
الفتح والتبيين ، ولما كان ما في الأشباه معزيا إلى الخانية ورد عليها ما ورد على الخانية فساغ ذكرها بدل
هامش
( 1 ) قوله : ( اي المطلق الخ ) اي الآبق في حقهما : اي البائع والمشتري . واما في الصور المستثنيات فالإباق ليس بمطلق
لعدم إباقه في حق المشتري ، وهذا معنى قول المحشي : وهو اي المطلق الذي ابق من يد مالكه ولم يزعم المشتري
انه عنده ، وينبغي ان يزاد أيضا ما لو زعم المشتري انه عند غيره فان حكمه يخالف المطلق للاتفاق على فساد بيعه ،
بخلاف ذلك لحصول الخلاف في بطلانه وفساده ا ه .