البيع كانت موقوفة على القدرة على التسليم وقد وجدت قبل الفسخ ، بخلاف ما إذا رجع بعد أن فسخ
القاضي البيع أو تخاصما ( 1 ) فلا يعود صحيحا اتفاقا . فتح . قوله : ( على القول بفساده ) قال في الفتح :
والحق أن الاختلاف فيه بناء على الاختلاف في أنه باطل أو فاسد وأنك علمت أن ارتفاع المفسد في
الفاسد يرده صحيحا ، لان البيع قائم مع الفساد ، ومع البطلان لم يكن قائما بصفة البطلان بل معدوما
فوجه البطلان عدم قدرة التسليم ، ووجه الفساد قيام المالية والملك . قوله : ( ورجحه الكمال ) حيث قال :
والوجه عندي أن عدم القدرة على التسليم مفسد لا مبطل ، وأطال في تحقيقه . قوله : ( وهو الأظهر من
الرواية ) قال في البحر : وأولوا تلك الرواية بأن المراد منها انعقاد البيع بالتعاطي الآن اه
. قلت : وهذا ينافي ما تقدم أول البيوع من أن البيع لا ينعقد بعد بيع باطل أو فاسد إلا بعد
متاركة الأول . قوله : ( وبه كان يفتي البلخي ) الذي في الفتح وهو مختار مشايخ بلخ : والثلجي ، وبالثاء
والجيم ط .
قلت : والأول هو أبو مطيع البلخي من أصحاب أبي حنيفة ، توفي سنة 179 ، والثاني هو محمد
بن شجاع الثلجي من أصحاب الحسن بن زياد ، توفي وهو ساجد سنة 632 . قوله : ( ولو في وعاء ) أتى
بلو إشارة إلى أنه غير قيد ، وما في البحر من أن الأولى تقييده بذلك لان حكم اللبن في الضرع تقدم
دفعه في النهر بأن الضرع خاص بذوات الأربع كالثدي للمرأة ، فالأولى عدم التقيد ليعم ما قبل
الانفصال وما بعده . قوله : ( على الأظهر ) أي ظاهر الرواية . وعن أبي يوسف : جواز بيع لبن الأمة ،
لجواز إيراد البيع على نفسها ، فكذا على جزئها . قلنا : الرق حل نفسها ، فأما اللبن فلا رق فيه لأنه
يختص بمحل تتحقق فيه القوة هي ضده وهو الحي ، ولا حياة في اللبن فلا يكون محلا للعتق ولا
للرق فكذا البيع ، وأشار إلى أنه لا يضمن متلفه لكونه ليس بمال ، وإلى أنه لا يحل التداوي به في العين
الرمداء . وفيه قولان : قيل بالمنع ، وقيل : بالجواز إذا علم فيه الشفاء كما في الفتح هنا .
مطلب في التداوي بلبن البنت للرمد قولان
وقال في موضع آخر : إن أهل الطب يثبتون نفعا للبن البنت للعين ، وهي من أفراد مسألة
الانتفاع بالمحرم للتداوي كالخمر ، واختار في النهاية والخانية الجواز إذا علم فيه الشفاء ولم يجد دواء
غيره . بحر . وسيأتي إن شاء الله تعالى تمامه في متفرقات البيوع ، وكذا في الحظر والإباحة . قوله :
( لنجاسة عينه ) أي عين الخنزير : أي بجميع أجزائه . وأورد في الفتح ( 2 ) . على هذا التعليل بين السرقين
هامش
( 1 ) قوله : ( أو تخاصما ) قال شيخنا : ظاهره ان مجرد التخاصم قبل الفسخ مانع من انقلاب البيع صحيحا ويحرر ، إذ لا
وجه له يظهر ا ه .
( 2 ) قوله : ( وأورد في الفتح ) حيث قال لا ينبغي ان يعلل بطلان البيع بالنجاسة أصلا ، فان بطلان البيع دائر مع حرمة
الانتفاع اي وصحته مع حله وان كان نجسا ، فان بيع السرقين جائز وهو نجس العين للانتفاع به ا ه . ورد في النهر
التعليل بالانتفاع وعدمه لصحة البيع وبطلانه بحل الانتفاع بالعذرة مع عدم جواز بيعها ا ه .