قلت : وهو وجيه ، فهو نظير العبد المرسل في حاجة المولى فإنه يجوز بيعه ، وعللوه بأنه مقدور
التسليم وقت العقد حكما إذ الظاهر عوده ، ولو أبق بعد البيع قبل القبل خير المشتري في فسخ العقد
كما في البحر وهنا كذلك ، لكن لينظر متى يحكم بفسخ العقد لعدم عود ذلك الطائر فإنه ما دام محتمل
الحياة يحتمل عوده .
تنبيه : في الذخيرة : باع برج حمام ، فإن ليلا جاز ، ولو نهارا فلا ، لان بعضه يكون خارج البيت
فلا يمكن أخذه إلا بالاحتيال ه . والظاهر أنه مبني على ظاهر الرواية ، تأمل ، وفيه ألغز بعضهم
فقال :
يا إماما في فقه نعمان أضحى * حائز السبق مفردا لا يجارى
أي بيت يجوز بيعك إياه * بليل ولا يجوز نهارا ؟
قوله : ( وبيع الحمل ) بسكون الميم . قوله : ( وجزم في البحر ببطلانه ) لنهيه ( ص ) عن المضامين
والملاقيح وحبل الحبلة ، لما فيه من الغرر ، وتقدم أن بيع الثلاثة باطل ( 1 ) ، وأعترض في اليعقوبية
التعليل بالغرر ، وهو الشك في وجوده بأنه ينبغي عليه أن لا يجوز بيع الشئ الملفوف الموصوف ، لأنه
يحتمل أن لا يوجد شئ أو وصفه المذكور مع تصريحهم بجوازه ا ه .
قلت : فيه أنه لا غرر فيه لأنه يسهل الاطلاع عليه ، بخلاف الحمل فتدبر : وفي البحر
عن السراج : فلو باع الحمل وولدت قبل الافتراق وسلم لا يجوز . قوله : ( لفساده بالشرط ) لان ما لا يصح
إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه منه ، والحمل لا يجوز إفراده بالبيع فكذا استثناؤه ، لأنه بمنزلة الأطراف
فصار شرطا فاسدا وفيه منفعة للبائع فيفسد البيع .
مطلب : استثناء الحمل في العقود على ثلاث مراتب
ثم استثناء الحمل في العقود على ثلاث مراتب .
في وجه : يفسد العقد ، والاستثناء كالبيع والإجارة والرهن لأنها تبطلها الشروط الفاسدة .
وفي وجه : العقد جائز ، والاستثناء باطل كالهبة والصدقة والنكاح والخلع والصلح عن دم
العمد .
وفي وجه : يجوزان وهو الوصية ، كما لو أوصى بجارية إلا حملها ، وكذا لو أوصى بحملها
لآخر صح ، لان الوصية أخت الميراث والميراث يجري في الحمل ، فكذا الوصية بخلاف الخدمة :
زيلعي ملخصا : أي لو أوصى له بأمة إلا خدمتها لا يصح الاستثناء ، لان الميراث لا يجري فيها والغلة
كالخدمة . بحر . قوله : ( بخلاف هبة ووصية ) أي حيث يصح العقد فيهما ، لكن الاستثناء باطل في
الهبة جائز في الوصية كما علمت ، فافهم . قوله : ( وجزم البرجندي ببطلانه ) قال صدر الشريعة :
هامش
( 1 ) قوله : ( وتقدم ان بيع الثلاثة باطل ) اي في قول المصنف والمضامين والملاقيح والنتاج ، وفسر الشارح هناك الملاقيح
بما في البطن فيخالف ما هنا ، لكن نقدم حمله على ما في البطن من المني قبل ان يطلق عليه اسم الحمل ، وحينئذ
فلا مخالفة لاختلاف الموضوع ا ه .