إلى واحد منهم وبيع معهم ، ولو كانوا كالحر لبطل كما في الدرر . قوله : ( وفسد بيع سمك لم يصد لو
بالعرض الخ ) ظاهره أن الفاسد بيع السمك وأنه يملك القبض . وفيه أن بيع ما ليس في ملكه باطل
كما تقدم ، لأنه بيع المعدوم ، والمعدوم ليس بمال فينبغي أن يكون بيعه باطلا ، وأن يكون الفاسد هو
بيع العرض لأنه مبيع من وجه وإن دخلت عليه الباء ويكون السمك ثمنا فيصير كأنه باع العرض
وسكت عن الثمن أو باعه بأم الولد ، بل يمكن أن يقال : إن بيع العرض أيضا باطل ، لان السمك
ليس بمال فيكون كبيع العرض بميتة أو دم ، لكن جعله كأم الولد أظهر لأنه مال في الجملة ، فإنه لو
صاده بعده ملكه ، نعم هذا يظهر لو باع سمكة بعينها قبل صيدها ، أما لو كانت غير معينة ثم صاد
سمكة لم تكن عين ما جعلت ثمن العرض حتى يقال إنها ملكت بالصيد .
والحاصل : أنه لو باع سمكة مطلقة بعرض ينبغي أن يكون البيع باطلا من الجانبين كبيع ميتة
بعرض أو عكسه ، ولو كانت السمكة معينة بطل فيها لأنها غير مملوكة ، وفسد في العرض لان السمكة
مال في الجملة ، ومثلها ما لو كان البيع على لحم سمك لأنه مثلي ، ولو باعها بدراهم بطل البيع لتعين
كونها مبيعة وهي غير مملوكة ، وهذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل ، ولم أر من تعرض لشئ منه .
قوله : ( صدر الشريعة ) حيث قال : ففي السمك الذي لم يصد ينبغي أن يكون البيع باطلا إذا كان
بالدراهم والدنانير ، ويكون فاسدا إذا كان بالعرض لأنه مال غير متقوم ، لان التقوم بالاحراز ،
والاحراز منتف . قوله : ( وله خيار الرؤية ) ولا يعتد برؤيته وهو في الماء لأنه يتفاوت في الماء
وخارجه . شرنبلالية . قوله : ( إلا إذا دخل بنفسه الخ ) استثناء منقطع من قوله : وإن أخذ بدونها صح
يعني أنه لو صيد فألقي في مكان يؤخذ منه بدون حيلة كان صحيحا ، وأما إذا دخل بنفسه ولم يسد
مدخله يكون باطلا لعدم الملك بقرينة قوله : فلو سده ملكه فافهم . قوله : ( فلو سده ملكه ) أي فيصح
بيعه إن أمكن أخذه بلا حيلة ، وإلا فلا لعدم القدرة على التسليم .
والحاصل كما في الفتح أنه إذا دخل السمك في حظيرة : فإما أن يعدها لذلك أو لا ، ففي
الأول يملكه وليس لاحد أخذه ، ثم إن أمكن أخذه بلا حيلة جاز بيعه لأنه مملوك مقدور التسليم ،
وإلا لم يجز لعدم القدرة على التسليم ، وفي الثاني : لا يملكه ، فلا يجوز بيعه لعدم الملك ، إلا أن يسد
الحظيرة إذا دخل فحينئذ يملكه ، ثم إن أمكن أخذه بلا حيلة جاز بيعه وإلا فلا ، وإن لم يعدها لذلك
لكنه أخذه وأرسله فيها ملكه ، فإن أمكن أخذه بلا حيلة جاز بيعه لأنه مقدور التسليم ، أو بحيلة لم
يجز ، لأنه وإن كان مملوكا فليس مقدور التسليم ا ه .
مطلب في حكم إيجار البرك للاصطياد
قوله : ( ولم تجز إجارة بركة الخ ) قال في النهر : اعلم أن في مصر بركا صغيرة كبركة الفهادة