تجتمع فيها الأسماك هل تجوز إجارتها لصيد السمك منها ؟ نقل في البحر عن ( الايضاح عدم جوازها .
ونقل أولا عن أبي يوسف في كتاب الخراج عن أبي الزناد قال : كتبت إلى عمر بن الخطاب في بحيرة
يجتمع فيها السمك بأرض العراق أنؤجرها ؟ فكتب إلي أن افعلوا . وما في الايضاح بالقواعد الفقهية
أليق ا ه . ونقل في البحر أيضا عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن عبد الحميد بن عبد الرحمن
أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن بيع صيد الآجام ، فكتب إليه عمر : أنه لا بأس به ، وسماه
الحبس ا ه . ثم قال في البحر : فعلى هذا لا يجوز بيع السمك في الآجام إلا إذا كان في أرض بيت
المال ، ويلحق به أرض الوقف . وقال الخير الرملي : أقول : الذي علم مما تقدم عدم جواز البيع مطلقا ،
سواء كان في بحر أو نهر أو أجمة ، وهو بإطلاقه أعم من أن يكون في أرض بيت المال أو أرض
الوقف ، وما تقدم عن كتاب الخراج غير بعيد أيضا عن القواعد ، ومرجعه إلى إجارة موضع مخصوص
لمنفعة معلومة هي الاصطياد ، وما حدث به أبو حنيفة عن حماد مشكل فإنه بيع السمك قبل الصيد ،
ويجاب بأنه في آجام هيئت لذلك وكان السمك فيها مقدور التسليم ، فتأمل واعتن بهذا التحرير ، فإن
المسألة كثيرة الوقوع ويكثر السؤال عنها ا ه . لكن قوله غير بعيد الخ فيه نظر ، لان الإجارة واقعة على
استهلاك العين ، وسيأتي التصريح بأنه لا يصرح إجارة المراعي وهذا كذلك ، ولذا جزم المقدسي بعدم
الصحة . واعتراض البحر بما قلنا ، والله أعلم . قوله : ( وبيع طير ) جمع طائر ، وقد يقع على الواحد
والجمع طيور وأطيار ، بحر عن القاموس . قوله : ( لا يرجع بعد إرساله من يده ) أشار إلى أنه مملوك له
ولكن علة الفساد كونه غير مقدور التسليم ، فلو سلمه بعد البيع لا يعود إلى الجواز عند مشايخ بلخ .
وعلى قول الكرخي يعود ، وكذا عن الطحاوي ، وأطلقه فشمل ما إذا كان الطير مبيعا أو ثمنا . بحر .
قوله : ( أما قبل صيده فباطل أصلا ) ينبغي أن يجري فيه الكلام الذي ذكرناه في السمك . قوله : ( صح )
ذكره في الهداية والخانية ، وكذا في الذخيرة عن المنتقى . بحر . قال في الفتح : لان المعلوم عادة
كالواقع ، وتجويز كونها لا تعود أو عروض عدم عودها لا يمنع جواز البيع كتجويز هلاك المبيع قبل
القبض ، ثم إذا عرض الهلاك انفسخ ، كذا هنا إذا فرض وقوع عدم المعتاد من عودها قبل القبض
انفسخ ا ه . قوله : ( وقيل لا ) في البحر والشرنبلالية أنه ظاهر الرواية . قوله : ( ورجحه في النهر ) حيث
ذكر ما مر عن الفتح ، ثم قال : وأقول فيه نظر ، لان من شروط صحة البيع القدرة على التسليم عقبه ،
ولذا لم يجز بيع الآبق ا ه .
قال ح : أقول : فرق ما بين الحمام الآبق فإن العادة لم تقض بعودة غالبا ، بخلاف الحمام ، وما
ادعاه من اشتراط القدرة على التسليم عقبه ، إن أراد به القدرة حقيقة فهو ممنوع وإلا لاشتراط حضور
المبيع مجلس العقد وأحد لا يقول به ، وإن أراد به القدرة حكما كما ذكره بعد هذا ، فما نحن فيه كذلك
لحكم العادة بعودة ا ه .
حاشية رد المحتار — صفحة 179
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٩