وفي القنية إنه الصحيح لكونه قبضه لنفسه فشابه الغضب . وقيل : الأول قول أبي حنيفة ، والثاني
قولهما ، وتمامه فيه لقوله : ( بغبن فاحش ) المشهور في تفسيره أنه ما لا يدخل تحت تقويم المقومين .
قوله : ( ورجح ) رجحه في البحر حيث قال : ينبغي أن يجري القولان في بيع الوقف المشروط استبداله
أو الخراب الذي جاز استبداله إذا بيع بغبن فاحش ، وينبغي ترجيح الثاني فيهما ، لأنه إذا ملك بالقبض
وجبت قيمته فلا ضرر على اليتيم والوقف ا ه .
قلت : وينبغي ترجيح الأول حيث لزم الضرر ( 1 ) بأن كان المشتري مفلسا أو مماطلا . تأمل .
مطلب : بيع المضطر وشراؤه فاسد
قوله : ( بيع المضطر وشراؤه فاسد ) هو أن يضطر الرجل إلى طعام أو شراب أو لباس أو غيرها
ولا يبيعها البائع إلا بأكثر من ثمنها بكثير ، وكذلك في الشراء منه ، كذا في المنح ا ه ح . وفيه لف
ونشر غير مرتب ، لان قوله كذا في الشراء منه : أي من المضطر مثال لبيع المضطر : أي
بأن اضطر إلى بيع شئ من ماله ولم يرض المشتري إلا بشرائه بدون ثمن المثل بغبن فاحش . ومثاله : ما لو ألزمه
القاضي ببيع ماله لإيفاء دينه ، أو ألزم الذمي ببيع مصحف أو عبد مسلم ونحو ذلك ، ولكن سيذكر
المصنف في الاكراه : لو صادره السلطان ولم يعين بيع ماله فباع صح . قال الشارح هناك : والحيلة
أن يقول من أين أعطى ، فإذا قال الظالم بع كذا فقد صار مكرها فيه ا ه . فأفاد أنه بمجرد المصادرة لا
يكون مكرها بل يصح بيعه ، إلا إذا أمره بالبيع مع أنه بدون أمر مضطر إلى البيع حيث لا يمكنه غيره ،
وقد يجاب بأن هذا ليس فيه أنه باع بغبن فاحش عن ثمن المثل ، نعم العبارة مطلقة فيمكن تقييدها بأنه
إنما يصح لو باع بثمن المثل أو غبن يسير توفيقا بين العبارتين ، فتأمل .
مطلب في البيع الفاسد
قوله : ( وفسد الخ ) شروع في البيع الفاسد بعد الفراغ من الباطل وحكمه . قوله : ( ما سكت
فيه عن الثمن ) لان مطلق البيع يقتضي المعاوضة ، فإذا سكت كان غرضه القيمة ، فكأنه باع بقيمته
فيفسد ولا يبطل . درر : أي بخلاف ما إذا صرح بنفي الثمن كما قدمه قريبا . ( وعكسه ) أي بيع
الخمر بالعرض ، بأن أدخل الباء على العرض فينعقد في العرض : أي لأنه أمكن اعتبار الخمر ثمنا وهي
مال في الجملة ، بخلاف بيع العرض بدم أو ميتة . قوله : ( كما مر ) أي في قوله : وإن بيعت بعين
كعرض بطل في الخمر وفسد في العرض فيملكه بالقبض بقيمته وهذا في حق المسلم كما قدمناه .
قوله : ( ملك المشتري للعرض ) قيد به لان المشتري لام الولد وأخويها لا يملكهم بالقبض لبطلان بيعهم
بقاء كما مر . قوله : ( لما مر أنهم مال في الجملة ) أي فيدخلون في العقد ، ولذا لا يبطل العقد فيما ضم
هامش
( 1 ) قوله : ( حيث لزم الضرر ) اي إذا تبين لزوم الضرر باملاس المشتري أو مطله فيكون هذا تقييدا لترجيح العلامة صاحب
البحر ا ه .