فلا يسري الفساد من إحداهما إلى الأخرى . قوله : ( وظاهر النهاية يفيد أنه فاسد ) أي ما ضم إلى الحر
والميتة وهو القن والذكية ، وعزاه القهستاني للمحيط والمبسوط وغيرهما . والظاهر أن المراد بالفاسد
الباطل ، فيوافق ما في الهداية وغيرها من التصريح بالبطلان . تأمل . قوله : ( بخلاف بيع قن ضم إلى
مدبر ) كمكاتب وأم ولد كما في الفتح : أي فيصح في القن بحصته ، لان المدبر محل للبيع عند البعض
فيدخل في العقد ثم يخرج فيكون البيع بالحصة في البقاء دون الابتداء ، وفائدة ذلك تصحيح كلام
العاقل من رعاية حق المدبر ابن كمال .
قلت : ومعنى البيع بالحصة بقاء إنه لما خرج المدبر صار القن مبيعا بحصته مع الثمن بأن يقسم
الثمن على قيمته وقيمة المدبر فما أصا أأدخل القن فهو ثمنه ، وهذا بخلاف ضم القن إلى الحر فإن فيه
البيع بالحصة ابتداء ، لان الحر لم يدخل في العقد لعدم ماليته .
تنبيه : تقدم أن بيع المدبر ونحوه باطل لعدم دخوله في العقد ، وههنا إنما دخل لتصحيح العقد
فيما ضم إليه . قال في الهداية هناك : فصار كمال المشتري لا يدخل في حكم عقده بانفراده ، وإنما
يثبت حكم الدخول فيما ضم إليه ا ه : أي إذا ضم البائع إليه مال نفسه وباعهما له صفقة واحدة يجوز
البيع في المضموم بالحصة من الثمن المسمى على الأصح ، وإن قيل إنه لا يصح أصلا في شئ . فتح .
مطلب فيما إذا اشترى أحد الشريكين جميع الدار المشركة من شريكه
قلت : علم من هذا ما يقع كثيرا ، وهو أن أحد الشريكين في دار ونحوها يشتري من شريكه
جميع الدار بثمن معلوم فإنه يصح على الأصح بحصة شريكه من الثمن ، وهي حادثة الفتوى فلتحفظ .
وأصرح من ذلك ما سيأتي في المرابحة في مسألة شراء رب المال من المضارب من أن الكل ماله . قوله :
( أو قن غيره ) معطوف على مدبر . قوله : ( فإنه ) أي المسجد العامر . قوله : ( بخلاف الغامر المعجمة :
الخراب ) بجر الخراب على أنه بدل من الغامر ، وكان الأولى أن يقول : وغيره أي من سائر الأوقاف .
مطلب في بطلان بيع الوقف وصحة بيع الملك المضموم إليه
وحاصله أن المسجد قبل خرابه كالحر ليس بمال من كل وجه ، بخلافه بعد خرابه لجواز بيعه إذا
خرب في أحد القولين فصار مجتهدا فيه كالمدبر فيصح بيع ما ضم إليه ، ومثله سائر الأوقاف ولو
عامرة فإنه يجوز بيعها عند الحنابلة ليشتري بثمنها ما هو خير منها كما في المعراج . قوله : ( فكمدبر ) أي
فهو باطل أيضا . قال في الشرنبلالية : صرح رحمه الله تعالى ببطلان بيع الوقف ، وأحسن بذلك إذ
جعله في قسم البيع الباطل إذ لا خلاف في بطلان بيع الوقف لأنه لا يقبل التمليك والتملك ، وغلط
من جعله فاسدا ، وأفتى به من علماء القرن العاشر ورد كلامه بجملة رسائل . ولنا فيه رسالة هي
حساب الحكم متضمنة لبيان فساد قوله وبطلان فتواه ا ه . والغالط المذكور هو قاضي القضاة نور
الدين الطرابلسي والعلامة أحمد بن يونس الشلبي كما ذكره الشرنبلالي في رسالته المذكورة . قوله : ( ولو
محكوما به الخ ) قال في النهر : تكميل : قد علمت أن الأصح في الجمع بين الوقف والملك أنه يصح
في الملك ، وقيده بعض موالي الروم وهو مولانا أبو السعود جامع أشتات العلوم ، تغمده الله تعالى
برضوانه بما إذا لم يحكم بلزومه فأفتى بفساد البيع في هذه الصورة ، ووافقه بعض علماء العصر من