الشريعة بأنهم أرادوا حصر اليمين التي اعتبرها الشرع ورتب عليها الاحكام . ورده في البحر بأن عدم
الاثم فيها حكم . وقال في النهر : فيه نظر . قال ح : والحق ما في البحر ، ولا وجه للنظر اه .
قلت : وأجاب في الفتح بأن الأقسام الثلاثة فيما يتصور فيه الحنث لا في مطلق اليمين . قوله :
( كوالله إني لقائم الآن ) تبع فيه النهر ، وكأنه تنظير لا تمثيل أشار به إلى أن الماضي كالحال .
والأحسن قول الفتح : كوالله لقد قام زيد أمس . قوله : ( على مستقبل ) لا حاجة إليه . ا . ه . ح وقد يجاب
بأن لفظ آت اسم فاعل ، وحقيقته ما اتصف بالوصف في الحال ، فمثل قائم حقيقة فيمن اتصف
بالاتيان في الحال ويحتمل الاستقبال وكذا لفظ آت حقيقة فيمن اتصف بالاتيان في الحال ويحتمل
الاستقبال ، فزاد الشارح لفظ مستقبل لدفع إرادة الحال .
ولا يرد أن مستقبل حقيقة في الحال أيضا . لأنا نقول : معناه أنه متصف في الحال بكونه
مستقبلا : أي منتظرا ، وذلك لا يقتضي حصوله في الحال ، لكن كان المناسب تأخير مستقبل عن
آت . قوله : ( يمكنه ) أشار إلى ما في النهر حيث قال : ويجب أن يراد بالفعل فعل الحالف ليخرج
نحو والله لا أموت إلخ ، لكن هذا أعمن الممكن وغيره ، وتعبير الشارح أحسن لأنه يرد على عبارة
النهر نحو والله لأشربن ماء هذا الكوز اليوم ولا ماء فيه لا يحنث لعدم إمكان البر مع أنه من فعله ،
ومقتضى كلامه أن هذا المثال من الغموس ، لكن ينبغي تقييده بما إذا علم وقت الحلف أنه لا ماء
فيه . وأما إذا لم يعلم فليس منها ولا من المنعقدة لعدم الامكان ، فإن جعلت من اللغو انتقض ما مر
أنها لا تكون على الاستقبال ، والذي يظهر أنها غير يمين أصلا علم أو لا ، لما مر من أن شرط
اليمين إمكان البر فليتأمل . قوله : ( ولا يتصور حفظ إلا في مستقبل ) قلت : كون الحفظ لا يتصور
إلا في مستقبل معناه أنه لا يتصور في ماض أو في حال ، لان الحفط منع نفسه عن الحنث فيها بعد
وجودها مترددة بين الهتك والحفظ ، وذلك لا يكون في غير المستقبل . ولا يخفى أن هذا لا يستلزم
أن كل مستقبل كذلك : أي يتصور فيه الحفظ حتى يرد عليه الغموس المستقبلة التي لا يمكن
حفظها ، نعم يرد لو قال : ولا يتصور مستقبل إلا محفوظا ، والفرق بين العبارتين ظاهر ، فافهم . قوله : ( فقط ) قيد ، للهاء من فيه ، فالمعنى أن فيه لا في غيره من قسيميه الكفارة لا للكفارة حتى يصير
المعنى أن فيه الكفارة لا غيرها من الاثم ، لكن الأول أن يقول : وفيه فقط الكفارة اه ح . وهذا
جواب للعيني دفع به اعتراض الزيلعي على الكنز بأن المنعقدة فيها إثم أيضا .
واعترضه في البحر بأن الاثم غير لازم لها ، لان الحنث قد يكون واجبا أو مستحبا . وأجاب
في النهر بأنه تخلف لعارض فلا يرد . قوله : ( وإن لم توجد منه التوبة عنها ) أي عن اليمين ، المراد
عن حنثه فيها وهو متعلق بالتوبة وقوله : معها متعلق ب توجد وفي عدم لزوم التوبة مع الكفارة
كلام قدمناه في جنايات الحج فراجعه . قوله : ( أو مخطئا ) من أراد شيئا فسبق لسانه إلى غيره كما أفاده
القهستاني . قال في النهر : كما إذا أراد أن يقول اسقني الماء فقال والله لا أشرب الماء .
حاشية رد المحتار — صفحة 9
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٩