وحاصله أن اليمين بغيره تعالى تارة يحصل بها الوثيقة : أي اتثاق الخصم الفتح بصدق الحالف
كالتعليق والعتاق مما ليس فيه حرف القسم ، وتارة لا يحصل مثل وأبيك ولعمري فإنه لا
يلزمه بالحنث فيه شئ فلا تحصل به الوثيقة ، بخلاف التعليق المذكور والحديث ، وهو قوله ( ص ) : من
كان حالفا فليحلف بالله تعالى الخ محمول عند الأكثرين على غير التعليق ، فإنه يكره اتفاقا لما فيه
من مشاركة المقسم إنه لله تعالى في التعظيم وأما أقسامه تعالى بغيره كالضحى والنجم والليل فقالوا
إنه مختص به تعالى ، إذ له أن يعظم ما شاء وليس لنا ذلك بعد نهينا ، وأما التعليق فليس فيه تعظيم ،
بل فيه الحمل المنع مع حصول الوثيقة فلا يكره اتفاقا كما هو ظاهر ما ذكرناه ، وإنما كانت الوثيقة
فيه أكثر من الحلف بالله تعالى في زماننا لقلة المبالاة بالحنث ولزوم الكفارة ، أما التعليق فيمتنع
الحالف فيه خوفا من وقوع الطلاق والعتاق . وفي المعراج : فلو حلف به على وجه الوثيقة أو
على الماضي يكره . قوله : ( ولعمرك ) أي بقاؤك وحياتك ، بخلاف لعمر الله فإنه قسم كما سيأتي .
قوله : ( لعدم تصور الغموس واللغو ) على حذف مضاف : أي تصور حكمهما ، وإلا نافي قوله : فيقع
بهما ح . قوله : ( في غيره تعالى ) أي في الحلف بغيره سبحانه وتعالى . قوله : ( فيقع بهما ) أي
بالغموس واللغو . قوله : ( ولا يرد ) أي على قوله : لعدم تصور الخ لو قال هو يهودي ، إن فعل
كذا متعمدا الكذب أو على ظن الصدق فهو غموس أو لغو مع أنه ليس يمينا بالله تعالى . قوله : ( وإن
لم يعقل وجه الكناية ) أقول : يمكن تقرير وجه الكناية بأن يقال : مقصود ، الحالف بهذه الصيغة الامتناع
عن الشرط ، وهو يستلزم النفرة عن اليهودية ، وهي تستلزم النفرة عن الكفر بالله تعالى ، وهي تستلزم
تعظيم الله تعالى فكأنه قال : والله العظيم لا أفعل كذا اه ح . قوله : ( تغمسه في الاثم ثم النار ) بيان
لما في صيغة فعول من المبالغة ح . قوله : ( وهي كبيرة مطلقا ) أي اقتطع بها حق مسلم أو لا ، وهذا
رد على قول البحر : ينبغي أن تكون كبيرة إذا اقتطع بها مال مسلم أو آذاه ، وصغيرة إن لم يترتب
عليها مفسدة ، فقد نازعه في النهر بأنه مخالف لاطلاق حديث البخاري الكبائر الاشراك بالله ،
وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، واليمين ح الغموس . وقول شمس الأئمة : إن إطلاق اليمين عليها مجاز
لأنها عقد مشروع وهذه كبيرة محضة صريح فيه ، ومعلوم أن إثم الكبائر متفاوت اه . وكذا قال
المقدسي : أي مفسدة أعظم من هتك حرمة اسم الله تعالى . قوله : ( على كاذب ) أي على كلام
كاذب : أي مكذوب . وفي نسخة على كذ أأدخل . قوله : ( عمدا ) حال من فاعل . أي عامدا ، ومجئ
الحال مصدر كثير لكنه سماعي . قوله : ( ولو غير فعل أو ترك ) كان الأولى ذكره قبيل قوله : ووالله
إنه بكر فإنه مثال لهذا فيستغنى به عن المثال المذكور وعن تأخير قوله في ماض . قوله : ( الآن )
قيد به لما تعرفه قريبا . قوله : ( في ماض ) متعلق بمحذوف صفة لموصوف كاذب : أي على كلام
كاذب واقع مدلوله في حاض ، ولا يصح تعلقه بقوله : حلف إذ ليس المراد أن حلفه وقع في
حاشية رد المحتار — صفحة 6
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦