الماضي كما لا يخفي ، فافهم . قوله : ( وتقييدهم بالفعل والماضي الخ ) رد على صدر الشريعة حيث
جعل التقييد للاحتراز ، وإن الله إنه حجر من الحلف على الفعل بتقدير كان أو يكون وجعل الحال
من الماضي لان الكلام يحصل أو لا في النفس فيعبر عنه باللسان ، فالاخبار المعلق بزمان الحال إذا
حصل في النفس فعبر عنه اللسان انعقد اليمين ، وصار الحال ماضيا بالنسبة إلى زمان انعقاد اليمين ،
فإذا قال كتبت لا بد من الكتابة قبل ابتداء التكلم فيكون الحلف عليه حلفا على الماضي ، وأشار
إلى وجود الرد بلفظ الآن فإنه لا يمكن أن يقدر معه كان ليصير فعلا ، ولا يمكن أن يكون من
الماضي لمنافاته للفظ الآن على أن الحال إنما يعبر عنه بصيغة المضارع المستعملة في الحال أو
في الاستقبال ولا يخبر عنه بصيغة الماضي أصلا ، نعم قد يراد تقريب الماضي من الحال فيؤتى بصيغة
الماضي مقرونة بقد نحو قد قام زيد إذا أردت أن قيامه قريب من زمن التكلم ، فإذا قال والله قمت
لا يصح أن يراد به الحال أصلا ، بخلاف أقوم فإنه يراد به الحال أو الاستقبال كما هو مقرر في محله ،
فحيث لا يصح أن يكون فعلا ولا ماضيا تعين أن يكون تقييدهم بالفعل وبالماضي في قولهم هو
حلفه على فعل ماض إلخ اتفاقيا : أي لا للاحتراز عن غيره أو أكثريا أي لكونه هو الأكثر . قوله :
( ويأثم بها ) أي إثما عظيما كما في الحاوي القدسي .
مطلب في معنى الاثم
والاثم في اللغة : الذنب ، وقد تسمى الخمر إثما . وفي الاصطلاح عند أهل السنة : استحقاق
العقوبة وعند المعتزلة : لزوم العقوبة بناء على جواز العفو وعدمه ، كما أشار إليه الأكمل في تقريره .
بحر . قوله : ( فتلزمه التوبة ) إذ لا كفارة في الغموس يرتفع بها الاثم فتعينت التوبة للتخلص منه .
قوله : ( إلا في ثلاث الخ ) استثناء منقطع ، لان الكلام في اليمين بالله تعالى وهذا في غير خ ، ولذا
قال في الاختيار : روى ابن رستم عن محمد : لا يكون اللغو إلا في اليمين بالله تعالى ، وذلك أن
في حلفه بالله تعالى على أمر يظنه كما قال ليس كذلك لغا المحلوف عليه وبقي قوله والله فلا
يلزمه شئ ، في اليمين بغيره تعالى يغلو المحلوف عليه ويبقى قوله امرأته طالق وعبده حر وعليه
حج فيلزمه اه ملخصا . قوله : ( فيقع الطلاق ) أي والعتاق ويلزمه النذر كما علمت . قوله : ( يظنه )
أي يظن نفسه . قوله : ( فالفارق الخ ) أقول : هناك فارق آخر ، وهو الغموس تكون في الأزمنة
الثلاثة على ما سيأتي ، واللغو لا تكون في الاستقبال ح . قوله : ( وأما في المستقبل فالمنعقدة ) لا
يخفي أن كلامه في الحلف كاذبا يظنه صادقا ، وهذا في المستقبل لا يكون إلا يمينا منعقدة ، فلا يرد
أن الغموس يكون في المستقبل أيضا لان الغموس لا بد فيه من تعمد الكذب وليس الكلام فيه ،
فافهم . قوله : ( وخصه الشافعي الخ ) اعلم أن تفسير اللغو بما ذكره المصنف هو المذكور في
المتون والهداية وشروحها . ونقل الزيلعي أنه روي عن أبي حنيفة كقول الشافعي . وفي الاختيار أنه
حكاه محمد عن أبي حنيفة ، وكذا نقل في البدائع الأول عن أصحابنا . ثم قال : وما ذكر محمد على