تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
مطلب إذا قال الشريك استقرضت ألفا فالقول له إن المال بيده قوله : ( فالقول له إن المال في يده ) لأنه حينئذ أمين ، فقد ادعى أن الألف حق الغير ، بخلاف ما إذا لم يكن في يده لأنه يدعي دينا عليه ، فلو قال لي في هذا المال الذي في يدي كذا يقبل أيضا كما يقبل أنه للغير . تأمل . وهي واقعة الفتوى ، وبه أفتيت . رملي على المنح . وأفتى أيضا في الخيرية فيما إذا قال الذي في يده المال كنت استدنت من فلان كذا للشركة ودفعت له دينه بأن القول قوله بيمينه ، واستدل له بما في المنح عن جواهر الفتاوى ، وهو ما ذكره الشارح هنا ، ويؤيده ما في الحامدية عن محيط السرخسي في فصل ما يجوز لاحد شريكي العنان : لو استقرض أحدهما مالا لزمهما لان الاستقراض تجارة ومبادلة معنى ، لأنه يملك المستقرض ويلزمه رد مثله فشابه المصارفة أو الاستعارة ، وأيهما كان نفذ على صاحبه ا ه‍ . ومثله في الولوالجية ، وكذا في الخانية من فصل شركة العنان . لكن في الخانية أيضا قال أحد شريكي العنان إني استقرضت من فلان ألف درهم للتجارة لزمه خاصة دون صاحبه ، لان قوله لا يكون حجة لالزام الدين عليه ، وإن أمر أحدهما صاحبه بالاستدانة لا يصح الامر ولا يملك الاستدانة على صاحبه ويرجع المقرض عليه لا على صاحبه ، لان التوكيل بالاستدانة توكيل بالاستقراض وهو باطل ، لأنه توكيل بالتكدي إلا أن يقول الوكيل للمقرض إن فلانا يستقرض منك ألف درهم فحينئذ يكون المال على الموكل لا على الوكيل ا ه‍ . أي لأنه يكون حينئذ رسولا والمستقرض هو المرسل ، وكذا لو قال في الولوالجية : وإن أذن كل منهما لصاحبه بالاستدانة عليه لزم خاصة ، فكان للمقر ض أن يأخذه منه وليس له أن يرجع على شريكه ، وهو الصحيح لان التوكيل بالاستقراض باطل فصار الاذن وعدمه سواء ا ه‍ . قلت : ويظهر من هذا أن في المسألة قولين : أحدهما ما مر عن المحيط من أن لكل من شريكي العنان الاستقراض لأنه تجارة : أي مبادلة معنى . والثاني عدم الجواز ولو بصريح الاذن ، وهو الصحيح لموافقته لقولهم : إن التوكيل بالاستقراض باطل لأنه توكيل بالتكدي . وبيانه أن الاستقراض تبرع ابتداء فكان في معنى التكدي : أي الشحاذة . ويتفرع على ذلك أنه لو استقرض بالاذن وهلك القرض يهلك عليهما على القول الأول . وعلى الثاني يهلك على المستقرض ، لكن لا يخفى أن هذا لا ينافي ما مر عن الجواهر . لان ما استقرضه أحدهما يملكه المستقرض لعدم صحة الاذن فينفذ عليه ، فإذا أخذ المال ووضعه في مال الشركة وكان المال في يده يصدق فله أخذ نظيره ، لما قدمه المصنف أن الشريك أمين في المال فيقبل قوله : بيمينه . وأما قوله : وليس له أن يرجع على شريكه فذاك فيما إذا هلك القرض ، فلا ينافي قبول قوله إن بعض هذا المال قرض وأراد أخذ نظيره ، إذ لا رجوع في ذلك على الشريك ، وكذا لا ينافي ما قدمناه عند قوله : لا يصح إقراره بدين من أنه يلزم المقر جميع الدين إن كان هو الذي وليه الخ لما قلنا ، نعم يشكل عليه ما مر هناك في الشرح من أنه لو أقر بجارية في يده م الشركة أنها لرجل لم يجز في حصة شريكه ، إلا أن يجاب بأن المراد ما إذا علم ببينة أو إقرار أنها من المال المشترك بينهما إذ لا يصدق على شريكه بل إقراره يقتصر عليه ، هذا ما ظهر لي في هذا المقام فاغتنم تحريره والسلام . قوله : ( ودفعوه ) أي الثمن المفهوم من البيع التزاما والمصنف صرح به ا ه‍ ح . قوله : ( فدسه في التراب ) أي تراب الكرم