تنبيه : لا يخفى أن هذه الشركة شركة ملك . وفي التتارخانية عن التتمة : سئل والدي عن أحد
شريكي عنان اشترى بما في يده من المال عروضا ثم قال لأجنبي أشركتك في نصيبي مما اشتريت
قال يصير شريكا له شركة ملك . قوله : ( اشتريت اليوم الخ ) ذكر اليوم غير قيد كما في الهندية
وفي كافي الحاكم : وإن اشتركا بلا مال على أن ما اشتريا من الرقيق فهو بينهما جاز ، وكذلك لو
قالا في هذا الشهر فخصا العمل والوقت ، فإن قال أحدهما اشتريت متاعا فهلك مني وطالب شريكه
بنصف ثمنه لم يصدق ، فإن برهن على الشراء والقبض ثم ادعى الهلاك صدق بيمينه ، وإن شرط
الربح أثلاثا بطل الشرط والربح بينهما نصفان ، ولا يستطيع أحدهما الخروج من الشركة إلا بمحضر
من صاحبه ا ه . ملخصا . زاد في البحر عن الظهيرية : وليس لواحد منهما أن يبيع حصة الآخر مما
اشترى إلا بإذن صاحبه لأنهما اشتركا في الشراء لا في البيع ا ه . فأفاد أن هذه شركة ملك لا عقد ،
وقدمنا عن الولوالجية : اشتركا على أن ما اشتريا من تجارة فهو بيننا يجوز ، ولا يحتاج فيه إلى بيان
الصفة والقدر والوقت ، لان كلا منهما صار وكيلا عن الآخر في نصف ما يشتريه ، وغرضه تكثير
الربح ، وذلك لا يحصل إلا بعموم هذه الأشياء . وفي التتارخانية عن المنتقى قال هشام : سمعت أبا
يوسف يقول في رجل قال لآخر معي عشرة آلاف فخذها شركة تشتري بيني وبينك قال : هو جائز
والربح والوضيعة عليهما ا ه . قوله : ( ولا شئ للآخرين ) لأنهم لما لم يكونوا شركاء كان على كل
منهم ثلث العمل ، لان المستحق على كل منهم ثلثه بثلث الاجر ، فإذا عمل أحدهم الكل صار
متطوعا في الثلثين فلا يستحق الاجر ا ه ح عن البحر . قال ابن وهبان : هذا في القضاء ، أما في
الديانة فينبغي أن يوفيه بقية الأجرة ، لأن الظاهر من حال العامل أنه إنما عمل الجميع على الظن أن
يعطيه جميع الأجرة فلا ينبغي أن يخيب ظنه . قوله : ( القول لمنكر الشركة ) أي إذا كان المال في يده
فادعى عليه آخر أنه شاركه مفاوضة فالقول للجاحد مع يمينه وعلى المدعي البينة ، لان يدعي العقد
واستحقاق ما في يده وهو منكر . فتح . قوله : ( وبرهن الورثة الخ ) أي إذا مات أحد المفاوضين
والمال في يد الحي فبرهن الورثة على المفاوضة لم يقض لهم بشئ مما في يد الحي ، لأنهما شهدا
بعقد علم ارتفاعه بالموت ، ولأنه لا حكم فيما شهدا به على المال الذي في يده في الحال ، لان
المفاوضة فيما مضى لا توجب أن يكون المال الذي في يده في الحال من شركتهما ، إلا أن يبرهنوا
أنه كان في يده في حياة الميت أو أنه من شركتهما ، فإنه حينئذ شهدوا بالنصف للميت وورثته
خلفاؤه . فتح . قوله : ( برهنوا على الإرث ) يعني والمال في أيديهم كما في الفتح . قوله : ( قضى له
بنصفه ) أي ترجيحا لبينته على بينتهم لأنه خارج يدعي نصف المال على ذي اليد بعقد المفاوضة مع
المورث . قوله : ( تصرف أحد الشريكين في البلد الخ ) تخصيص أحدهما بكونه تصرف في البلد
والآخر في السفر مبني على كونه صورة الواقعة ، أو ليفيد أن القول لذي اليد وإن لم يعلم صاحبه
بما صنع .
حاشية رد المحتار — صفحة 523
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٢٣