مطلب : في قبول قوله دفعت المال بعد موت الشريك أو الموكل
قلت : أي أن الوكيل بقبض الدين إذا قال : قبضته من المديون وهلك عندي أو قال دفعته
للموكل الميت لا يصدق بالنسبة إلى براءة المديون ، لان في ذلك إلزام الضمان على الميت ، فإن
الديون تقضى بأمثالها فيثبت للمديون بذمة الدائن مثل ما للدائن بذمته فيلتقيان قصاصا . وأما بالنسبة
إلى الوكيل نفسه فيصدق لأنه أمين ، وبموت الموكل لم ترتفع أمانته ، وإن بطلت وكالته فلا يضمن
ما قبضه ولا يرجع عليه المديون ، وقد أوضح المسألة في الخيرية أول كتاب الوكالة ، فافهم . قوله :
( كل من حكى أمرا الخ ) فإن الوكيل هنا حكى أمرا وهو قبض الوديعة أو الدين في حياة الموكل
وهو لا يملك استئنافه بعد موت الموكل : أي لو كان لم يقبض في حياته وأراد استئناف القبض بعد
موته لم يملكه ، لأنه انعزل عن الوكالة . قوله : ( التقييد بالمكان صحيح الخ ) ظاهر التفريع أن
التنصيص على المكان بلا نهي لا يكون تقييدا ، وعبارة البزازية : التقييد بالمكان صحيح ، حتى لو
قال : اخرج إلى خوارزم ولا تجاوزه صح ، فلو جاوزه ضمن . وفي الجوهرة من المضاربة .
وألفاظ التخصيص والتقييد أن يقول : خذ هذا مضاربة بالنص على أن تعمل به في الكوفة أو
فاعمل به في الكوفة ما إذا قال واعمل به في الكوفة بالواو لا يكون تقييدا ، فله أن يعمل في غيرها
لان الواو حرف عطف ومشورة وليست من حروف الشرط اه . فأفاد أن مجرد التنصيص لا يكفي ، بل
لا بد من أمر يفيد التقييد كالشرط وكالنهي . قوله : ( وفي الأشباه الخ ) أعم منه ما قدمناه عن الفتح
من أن كل ما كان لأحدهما إذا نهاه عنه شريكه لم يكن له فعله . قوله : ( جاز ) أي النهي . قوله :
( بموته مجهلا الخ ) في حاوي الزاهدي : مات الشريك ومال الشركة ديون على الناس ولم يبين ذلك
بل مات مجهلا يضمن كما لو مات مجهلا للعين اه : أي عين مال الشركة الذي في يده ومثله بقية
الأمانات ، لكن إذا علم أن وارثه يعلمها لا يضمن ، ولو ادعى الوارث العلم وأنكر الطالب فإن
فسرها الوارث وقال : هي كذا وهلكت صدق ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في كتا أأدخل الوديعة .
قوله : ( والقول بخلافه غلط ) وهو عدم تضمين المفاوض . قوله : ( وسيجئ في الوديعة ) سيجئ
هناك بضع عشرة موضعا يضمن فيها الأمين بموته مجهلا . قوله : ( خلافا للأشباه ) حيث جرى في
كتاب الأمانات على ما هو الغلط . قوله : ( في المحيط ) صوابه في البحر : فإن الحادثتين وقعتا
لصاحب البحر سئل عنهما وأجاب بما ذكر ، ثم قال : ولم أر فيهما إلا ما قدمته : أي ما مر عن
حاشية رد المحتار — صفحة 513
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١٣