قوله : ( كما مر ) أي في قوله : وعدم ما يقطعها الخ وأشار به إلى أن التصريح بفسادها بما ذكر
مفرع على ما قدمه من أنه يشترط فيها عدم ما يقطعها فليس ذلك تكرارا محضا ، فافهم . وبيان القطع
أن اشتراط عشرة دراهم مثلا من الربح لأحدهما يستلزم اشتراط جميع الربح له على تقدير أن لا يظهر
ربح إلا العشرة ، والشركة تقتضي الاشتراك في الربح وذلك بقطعها فتخرج إلى القرض أو البضاعة
كما في الفتح . قوله : ( لا لأنه شرط الخ ) يعني أن علة الفساد ما ذكر من قطع الشركة ، وليست العلة
اشتراط شرط فاسد فيها ، لان الشركة لا تفسد بالشروط الفاسدة ، والمصرح به أن هذه الشركة فاسدة ،
فقوله : قلت الخ تأييد لقوله : لا لأنه شرط الخ . وأما قوله : وظاهره أي ظاهر قوله لعدم فساده
بالشروط فلا محل له للاستغناء عنه بما قبله . قوله : ( ويكون الربح على قدر المال ) أي وإن اشترط
فيه التفاضل ، لان الشركة لما فسدت صار المال مشتركا شركة ملك والربح في شركة الملك على
قدر المال وسيأتي في الفصل أنها لو فسدت وكان المال كله لأحدهما فللآخر أجر مثله . قوله :
( ولكل من شريكي العنان الخ ) هذا كله عند عدم النهي . ففي الفتح : وكل ما كان لأحدهما إذا نهاه عنه
شريكه لم يكن له فعله ، ولهذا لو قال له اخرج لدمياط ولا تجاوزها فجاوزها فهلك المال ضمن
حصة شريكه ، لأنه نقل حصته بغير إذنه ، وكذا لو نهاه عن بيع النسيئة بعدما كان أذن له فيه اه .
قلت : وسيأتي في المضاربة أنه إذا صار المال عروضا لا يصح نهي المضارب عن البيع
نسيئة لأنه لا يملك عزله في هذه الحالة . وظاهره أن الشركة ليست كذلك لأنه يملك فسخها مطلقا
كما سيأتي في الفصل . قوله : ( ويبضع الخ ) في القاموس : الباضع الشريك اه . والمراد هنا دفع
المال لآخر ليعمل فيه على أن يكون الربح لرب المال ولا شئ للعامل . بحر . قوله : ( ويعير ) فلو
أعار دابة فعطبت تحت المستعير فالقياس أن يضمن المعير نصف شريكه ، ولكني أستحسن أن لا
أضمنه ، وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، وكذلك لو أعار ثوبا أو دارا أو خادما
بحر عن كافي الحاكم . قوله : ( ويضارب ) أي يدفع المال مضاربة وهو الأصح . أما إذا أخذ مالا
مضاربة ، فإن أخذه ليتصرف فيما ليس من تجارتهما فالربح له خاصة ، وكذا فيما هو من تجارتهما إذا
كان بحضرة صاحبه ، ولو مع غيبته أو مطلقا كان الربح بينهما نصفه لشريكه ونصفه بين المضارب
ورب المال ، كذا في المحيط . نهر . وقوله أو مطلقا : أي عن التقييد بكونه من تجارتهما . قوله :
( لأنها ) أي المضاربة دون الشركة لكون الوضيعة تلزم الشريك ولا تلزم المضارب فتتضمن الشركة
المضاربة . فتح . قوله : ( ويوكل ) لان التوكيل بالبيع والشراء من أعمال التجارة والشركة انعقدت لها ،
بخلاف الوكيل صريحا بالشراء ليس له أنه يوكل به لأنه عقد خاص طلب به شراء شئ بعينه فلا
يستتبع مثله . فتح . قوله : ( ولو نهاه المفاوض الآخر ) التقييد بالمفاوض ويكون النهي عن التوكيل
اتفاقيا لما مر أن كل ما كان لأحدهما فعله يصح نهي الآخر عنه ط .
حاشية رد المحتار — صفحة 509
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٠٩