هو من شركتنا ، لأنه حر يعمل لنفسه فيما اشترى اه . والظاهر أن قوله قبل الشركة احتراز عن الشراء
حال الشركة ، ففيه تفصيل ذكره في البحر عن المحيط ، وهو أنه لو من جنس تجارتهما فهو للشركة ،
وإن أشهد عند الشراء أنه لنفسه لأنه في النصف بمنزلة الوكيل بشراء شئ معين ، وإن لم يكن من
تجارتهما فهو له خاصة اه .
قلت : ويخالفه ما في فتاوى الهداية : إن أشهد عند الشراء أنه لنفسه فهو له ، وإلا فإن
نقد الثمن من مال الشركة فهو للشركة اه . لكن اعترض بأنه لم يستند لنقل فلا يعارض ما في
المحيط . وقد يجاب بحمله على ما إذا لم يكن من جنس تجارتهما . تأمل .
وبقي شئ آخر يقع كثيرا ، وهو ما لو اشترى أحدهما من شريكه لنفسه هل يصح أم لا لكونه
اشترى ما يملك بعضه ؟ والذي يظهر لي أنه يصح ، لأنه في الحقيقة اشترى نصيب شريكه بالحصة
من الثمن المسمى وإن أوقع الشراء في الصورة على الكل . ثم رأيت في الفتح من باب البيع
الفاسد ، لو ضم ماله إلى مال المشتري وباعهما بعقد واحد صح في ماله بالحصة من الثمن على
الأصح ، وقيل لا يصح في شئ اه . ملخصا . ورأيت في بيوع الصيرفية أيضا : اشترى نصف دار
مشاعا ثم اشترى جميعها ثانيا ، قال : يجوز في النصف الباقي ، وفي فتاوى الصغرى : لا يجوز اه .
قوله : ( وإلا ) أي إن لم يبق مال الشركة : أي لم يكن في يده مال ناض بل صار مال الشركة أعيانا
وأمتعة فاشترى بدراهم أو دنانير نسيئة فالشراء له خاصة دون شريكه ، لأنه لو وقع على الشركة صار
مستدينا على مال الشركة وأحد شريكي العنان لا يملك الاستدانة إلا أن يأذن له في ذلك . بحر عن
المحيط .
مطلب : فيما يبطل الشركة
قوله : ( وتبطل بهلاك المالين الخ ) لان المعقود عليه فيها هو المال ، ويبطل العقد بهلاك
المعقود عليه كما في البيع ، وسيذكر المصنف تمام المبطلات في الفصل الآتي . قوله : ( أو أحدهما
قبل الشراء ) لأنها لما بطلت في الهالك بطلت فيما يقابله لأنه ما رضي بشركة صاحبه في ماله إلا
بشركته في ماله . قوله : ( والهلاك على مالكه ) فلا يرجع بنصف الهالك على الشريك الآخر حيث
بطلت الشركة ولو الهلاك في يد الآخر ، لان المال في يده أمانة ، بخلاف ما لو هلك بعد الخلط
لأنه يهلك على الشركة لعدم التمييز . ط عن الإتقاني . قال : وظاهره أنه إذا تميز الخلط كدراهم
بدنانير فهو كعدم الخلف اه . وفي كافي الحاكم : لو خلف الدراهم كان الهالك منها عليهما والباقي
بينهم ، إلا أن يعرف كل شئ من الهالك أو الباقي من مال أحدهما بعينه فيكون ذلك لا وعليه ،
والباقي من الهالك والقائم بينهما على قدر ما اختلف ولم يعرف اه . ملخصا . قوله : ( وإن اشترى
أحدهما ) بيان لمفهوم تقييد الهلاك بما قبل الشراء بعده أي بعد الشراء ، ونبه بزيادته على أن
الواو هنا للترتيب احترازا عما لو هلك قبله كما يأتي . قوله : ( فالمشتري بينهما ) لقيام الشركة وقت
الشراء فلا يتغير الحكم بهلاك مال آخر بعد ذلك . بحر . قوله : ( شركة عقد على ما شرطا ) أي من
حاشية رد المحتار — صفحة 507
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٠٧