الكفالة مع توفر باقي شروط المفاوضة انعقدت مفاوضة ، وإن لم تكن متوفرة كانت عنانا ثم هل
تبطل الكفالة ؟ يمكن أن يقال تبطل وأن يقال لا تبطل ، لان المعتبر فيها : أي في العنان عدم اعتبار
الكفالة لا اعتبار عدمها . قال فالفتح : وقد يرجح الأول بأنها كفالة بمجهول فلا تصح إلا ضمنا ،
فإذا لم تكن مما تتضمنها الشركة لم يكن ثبوتها إلا قصدا اه . نهر .
قلت : لكن في الخانية : ولا يكون في شركة العنان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه إذا لم
يذكر الكفالة بخلاف المفاوضة اه . ومقتضاه أنه يكون كفيلا إذا ذكر الكفالة ، وهذا ترجيح للاحتمال
الثاني ، ولعل وجهه أن الكفالة متى ذكرت في عقد الشركة تثبت تبعا لها وضمنا لا قصدا ، لان
الشركة لا تنافي الكفالة بل تستدعيها ، لكنها لا تثبت فيها إلا باقتضاء اللفظ لها كلفظ المفاوضة أو
بذكرها في العقد . تأمل . قوله : ( ولذا ) أي لكونها لا تقتضي الكفالة ، ومقتضاه أنها لو اقتضتها لم
تصح خاصة : أي في نوع من أنواع التجارة ولا مؤقتة بوقت خاص . قال ح : وهذا يقتضي أن
المفاوضة لا تكون خاصة مع أنها تكون كما صرح به في البحر اه .
مطلب : في توقيت الشركة روايتان
ثم إذا وقتها فهل تتوقت بالوقت حتى لا تبقى بعض مضيه ؟ فيه روايتان كما في توقيت
الوكالة ، وتمامه في البحر عن المحيط ولم يذكر ترجيحا ، وجزم في الخانية بأنها تتوقت حيث قال :
والتوقيت ليس بشرط لصحة هذه الشركة والمضاربة ، وإن وقتا لذلك وقتا بأن قال ما اشتريت اليوم
فهو بيننا صح التوقيت ، فما اشتراه بعد اليوم يكون للمشتري خاصة ، وكذا لو وقت المضاربة لأنها
والشركة توكيل والوكالة مما يتوقف اه . لكن سيذكر الشارح في كتاب الوكالة عن البزازية الوكيل إلى
عشرة أيام وكيل في العشرة وبعدها في الأصح . تأمل . قوله : ( ومع التفاضل في المال دون الربح ) أي
بأن يكون لأحدهما ألف وللآخر ألفان مثلا واشترطا التساوي في الربح ، وقوله عكسه أي بأن
يتساوى المالان ويتفاضلا في الربح ، لكن هذا مقيد بأن يشترط الأكثر للعامل منهما أو لأكثرهما عملا ،
أما لو شرطاه للقاعد أو لأقلهما عملا ، فلا يجوز كما في البحر عن الزيلعي والكمال .
قلت : والظاهر أن هذا محمول على ما إذا كان العمل مشروطا على أحدهما .
وفي النهر : اعلم أنهما إذا شرطا العمل عليهما إن تساويا مالا وتفاوتا ربحا جاز عند علمائنا
الثلاثة خلافا لزفر ، والربح بينهما على ما شرطا وإن عمل أحدهما فقط : وإن شرطاه على أحدهما ،
فإن شرطا الربح بينهما بقدر رأس مالهما جاز ، ويكون مال الذي لا عمل له بضاعة عند العامل له
ربحه وعليه وضيعته ، وإن شرطا الربح للعامل أكثر من رأس ماله جاز أيضا على الشرط ويكون مال
الدافع عند العامل مضاربة ، ولو شرطا الربح للدافع أكثر من رأس ماله لا يصح الشرط ويكون مال
الدافع عند العامل بضاعة لكل واحد منهما ربح ماله والوضيعة بينهما على قدر رأس مالهما أبدا .
هذا حاصل ما في العناية اه . ما في النهر .
قلت : وحاصل ذلك كله أنه إذا تفاضلا في الربح ، فإن شرطا العمل عليهما سوية جاز : ولو
تبرع أحدهما بالعمل وكذا لو شرطا العمل على أحدهما وكان الربح للعامل بقدر رأس ماله أو أكثر
ولو كان الأكثر لغير العامل أو لأقلهما عملا لا يصح ، وله ربح ماله فقط ، وهذا إذا كان العمل
مشروطا كما يفيده قلوه : إذا شرطا العمل عليهما الخ فلا ينافي ما ذكره الزيلعي في كتاب
حاشية رد المحتار — صفحة 504
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٠٤