كتاب اللقيط
أي كتاب لقط اللقيط . قهستاني ، والأولى قول الحموي كتاب في بيان أحكام اللقيط ، لان
الكتاب معقود لبيان ما هو أعم من لقطه كنفقته وجنايته وإرثه وغير ذلك ط . قوله : ( عقبه مع اللقطة
بالجهاد ) تبع في هذا التعبير صاحب النهر ، وفيه قلب ، وصوابه عقب الجهاد به مع اللقطة ط .
قلت : لكن في المصباح : كل شئ جاء بعد شئ فقد عاقبه وعقبه تعقيبا ، ثم قال : وعقبت
زيدا عقبا من باب قتل وعقوبا جئت بعده ، ثم قال : والسلام يعقب التشهد : أي يتلوه ، فهو عقيب
اه . فعلى هذا إذا قلت أعقبت زيدا عمرا كان معناه : جعلت زيدا تاليا لعمرو ، لان زيدا فاعل في
الأصل كما في ألبست زيدا جبة ، وكذا تقول أعقبت السلام التشهد : أي أتيت بالسلام بعد التشهد ،
ومثله أعقبت السلام بالتشهد بزيادة الباء ، وعليه فقوله عقب اللقيط بالجهاد معناه : أتى به عقب
الجهاد فلا قلب فيه ، هذا ما ظهر لي . قوله : ( لعرضيتهما ) بفتح العين والراء اه ح : أي لتوقع
عروض الهلاك والزوال فيهما : أي كما أن الأنفس والأموال في الجهاد على شرف الهلاك ، وإنما
قدمه عليهما لكونهما فرضا لاعلاء كلمة الله تعالى والالتقاط مندوب . قوله : ( ما يلقط ) أي يرفع من
الأرض . فتح . قوله : ( ثم غلب ) أي في اللغة كما هو ظاهر المغرب والمصباح ، فهو كاستعمالهم
اللفظ بمعنى الملفوظ ثم تخصيصه بما يلفظه الفم من الحروف . قوله : ( باعتبار المآل ) لأنه يؤول
أمره إلى الالتقاط في العادة ، وظاهره أنه مجاز لغوي بعلاقة الأول مثل ( أعصر خمرا وانظر ما قدمناه
في باب كيفية القسمة عند قوله : سماه قتيلا الخ . قوله : ( وشرعا اسم لحي مولود الخ ) كذا في
البحر ، وظاهر الفتح اتحاد المعنى الشرعي واللغوي ، وعلى ما هنا فالمغايرة بينهما بزيادة قيد الحياة
وهو غير ظاهر ، لان الميت كذلك فيما يظهر حتى يحكم بإسلامه تبعا للدار فيغسل ويصلى عليه ،
ولو وجد قتيلا في محلة تجب فيه الدية والقسامة كما سنذكره . تأمل . والمراد به ما كان من بني آدم
كما نقل عن الإتقاني وقيد بقوله : طرحه أهله احترازا عن الضائع . قوله : ( خوفا من العيلة )
بالفتح : الفقر . مصباح . قوله : ( فرارا من تهمة الريبة ) التهمة : بفتح الهاء وسكونها : الشك والريبة .
مصباح . وفيه أيضا : الريبة : الظن والشك ، لكن المراد بها هنا الزنا . قوله : ( مضيعة ) أي طارحه أو
تاركه حتى ضاع أي هلك . قوله : ( إن غلب على ظنه هلاكه ) بأن وجده في مفازة ونحوها من
المهالك ، وليس مراد الكنز من الوجوب الاصطلاحي بل الافتراض ، فلا خلاف بيننا وبين باقي
الأئمة كما قدم توهم . بحر . قال في النهر : وفيه إيماء إلى أنه يشترط في الملتقط كونه مكلفا ، فلا
يصح التقاط الصبي والمجنون ، ولا يشترط كونه مسلما عدلا رشيدا لما سيأتي من أن التقاط الكافر
صحيح والفاسق أولى ، وأن العبد المحجور عليه يصح التقاطه أيضا ، فالمحجور عليه بالسفه
حاشية رد المحتار — صفحة 457
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٥٧