المصنف والشارح في باب الحظر والإباحة ، ويأتي تمامه قريبا . قوله : ( يكره لأهل الحرب ) مقتضى
ما نقلناه عن الفتح عدم الكراهة ، إلا أن يقال : المنفي كراهة التحريم والمثبت كراهة التنزيه ، لان
الحديد وإن لم تقم المعصية بعينه لكن إذا كان بيعه ممن يعمله سلاحا كان فيه نوع إعانة . تأمل .
قوله : ( نهر ) عبارته : وعرف بهذا أنه لا يكره بيع ما لم تقم المعصية به كبيع الجارية المغنية والكبش
النطوح والحمامة الطيارة والعصير والخشب الذي يتخذ منه المعازف ، وما في بيوع الخانية من أنه
يكره بيع الأمرد من فاسق يعلم أنه يعصي به مشكل . والذي جزم به في الحظر والإباحة أنه لا يكره
بيع جارية ممن يأتيها في دبره أو بيع الغلام من لوطي وهو الموافق لما مر . وعندي أن ما في
الخانية محمول على كراهة التنزيه والمنفي هو كراهة التحريم ، وعلى هذا فيكره في الكل تنزيها ،
والذي إليه تطمئن النفس لأنه تسبب في الإعانة ، ولم أر من تعرض لهذا ، والله تعالى
الموفق اه . قوله : ( ينفذ ) بالتشديد مبنيا للمجهول . قوله : ( لو عادلا ) أي لو كان حكم قاضيهم
عادلا : أي على مذهب أهل العدل . قال في الفتح : وإذا ولى البغاة قاضيا على مكان غلبوا عليه
فقضى ما شاء ثم ظهر أهل العدل فرفعت أقضيته إلى قاضي العدل نفذ منها ما هو عدل ، وكذا ما
قضى برأي بعض المجتهدين ، لان قضاء القاضي في المجتهدات نافذ وإن كان مخالفا لرأي قاضي
العدل اه . قوله : ( ولو كتب قاضيهم الخ ) محله إذا كان من أهل العدل ، وإلا لا يقبل كتابه لفسقه كما
في الفتح . وأفاد صحة تولية البغاة القضاء كما سيأتي في بابه ، والله سبحانه أعلم
حاشية رد المحتار — صفحة 456
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٥٦