مطلب في وجوب طاعة الامام
قوله : ( افترض عليه إجابته ) والأصل فيه قوله تعالى : * ( وأولي الأمر منكم ) * ( سورة النساء : الآية 95 )
وقال ( ص ) : اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي أجدع وروى مجدع وعن ابن عمر أنه عليه
الصلاة والسلام قال : عليكم بالسمع والطاعة لكل من يؤمر عليكم ما لم يأمركم بمنكر ففي
المنكر لا سمع ولا طاعة ، ثم إذا أمر العسكر بأمر فهو على وجه : إن علموا أنه نفع بيقين أطاعوه ،
وإن علموا خلافه كأن كان لهم قوة وللعدو مدد يلحقهم لا يطيعونه ، وإن شكوا لزمهم إطاعته ،
وتمامه في الذخيرة . قوله : ( وإلا لزم بيته ) أي إن لم يكن قادرا ، وعليه يحمل ما روي عن جماعة من
الصحابة ، أنهم قعدوا في الفتنة ، وربما كان بعضهم في تردد من حل القتال . والمروي عن أبي
حنيفة من قول الفتنة : إذا وقعت بين المسلمين فالواجب على كل مسلم أن يعتزل الفتنة ويقعد
في بيته محمول على ما إذا لم يكن لهم إمام . وما روى إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول
في النار محمول على اقتتالهما حمية وعصبية كما يتفق بين أهل قريتين ومحلتين ، أو لأجل الدنيا
والملك ، وتمامه في الفتح . قوله : ( وفي المبتغى الخ ) موافق لما مر من جامع الفصولين ، ومثله في
السراج ، لكن في الفتح : ويجب على كل من أطاق الدفع أن يقاتل مع الامام ، إلا أن أبدوا ما يجوز
لهم القتال كان ظلمهم أو ظلم غيرهم ظلما لا شبهة فيه ، بل يجب أن يعينوهم حتى ينصفهم ويرجع
عن جوره ، بخلاف ما إذا كان الحال مشتبها أنه ظلم مثل تحميل بعض الجبايات التي للامام أخذها
وإلحاق الضرر بها لدفع ضرر أعم منه اه .
قلت : ويمكن التوفيق بأن وجوب إعانتهم إذا أمكن امتناعه عن بغيه ، وإلا فلا كما يفيده قول
المبتغى ، ولا يمتنع عنه . تأمل . قوله : ( ولو طلبوا الموادعة ) أي الصلح من ترك قتالهم ط . قوله :
( ولا يؤخذ منهم شئ ) أي على الموادعة لأنهم مسلمون ، ومثله في المرتدين . قوله : ( لا نقتل
رهونهم ) أي وإن وقع الشرط على أن أيهما غدر يقتل الآخرون الرهن ، لأنهم صاروا آمنين بالموادعة
أو بإعطاء الأمان لهم حين أخذناهم رهنا ، والغدر من غيرهم لا يؤاخذون به ، والشرط باطل ، وتمامه
في الفتح . قوله : ( أو يصيروا ذمة لنا ) أو بمعنى إلا ، فلذلك حذف النون ح . قوله : ( أجهز على
جريحهم ) بالبناء للمفعول فيه وفي اتبع . قوله : ( أي أتم قتله ) في المصباح : جهزت على الجريح من