تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وقد حبطت طاعاته وبدل له ما في التتارخانية عن السراجية : من ارتد ثم أسلم ثم كفر ومات فإنه يؤاخذ بعقوبة الكفر الأول والثاني ، وهو قول الفقيه أبي الليث اه‍ . ثم لا يخفى أن هذا الحديث يؤيد قول العامة : ولا ينافيه وجوب قضاء ما تركه من صلاة أو صيام ومطالبته بحقوق العباد لان قضاء ذلك كله ثابت في ذمته ، وليس هو نفس المعصية وإنما المعصية إخراج العبادة عن وقتها وجنايته على العبد فإذا سقطت هذه المعصية لا يلزم سقوط الحق الثابت في ذمته ، كما أجاب بعض المحققين بذلك عن القول بتكفير الحج المبرور الكبائر ، والله سبحانه وتعالى أعلم . قوله : ( وما أدى منها فيه يبطل ) في التتارخانية معزيا إلى التتمة : قيل له : لو تاب تعود حسناته ؟ قال : هذه المسألة مختلفة ، فعند أبي علي وأبي هاشم وأصحابنا أنه يعود . وعند أبي القاسم الكعبي : لا ، ونحن نقول : إنه لا يعود ما بطل من ثوابه ، لكنه تعود طاعاته المتقدمة مؤثرة في الثواب بعد . اه‍ . بحر . مطلب : لو تاب المرتد ، هل تعود حسناته ؟ وفي شرح المقاصد للمحقق التفتازاني في بحث التوبة : ثم اختلفت المعتزلة في أنه إذا سقط استحقاق عقاب المعصية بالتوبة هل يعود استحقا ثواب الطاعة الذي أبطلته تلك المعصية ؟ فقال أبو علي وأبو هاشم : لا ، لان الطاعة تنعدم في الحال ، وإنما يبقى استحقاق الثواب وقد سقط والساقط لا يعود . وقال الكعبي : نعم لان الكبيرة لا تزيل الطاعة وإنما تمنع حكمها ، وهو المدح والتعظيم فلا تزيل ثمرتها ، فإذا صارت بالتوبة كأن لم تكن ظهرت ثمرة الطاعة كنور الشمس إذا زال الغيم . وقال بعضهم - وهو اختيار المتأخرين - : لا يعود ثوابه السابق لكن تعود طاعته السالفة مؤثرة في استحقاق ثمراته وهو المدح ، والثواب في المستقبل بمنزلة شجرة احترقت بالنار أغصانها وثمارها ثم انطفأت النار ، فإنه يعود أصل الشجرة وعروقها إلى خضرتها وثمرتها اه‍ . وهذا يفيد أن الخلاف بين أبي علي وأبي هاشم ، وبين الكعبي على عكس ما مر ، وأن الخلاف في إحباط الكبائر للطاعات لان هؤلاء الجماعة من المعتزلة . وعندهم أن الكبيرة تخرج صاحبها من الايمان لكنها لا تدخله في الكفر ، وإن كان يخلد في النار ، ويلزم من إخراجه من الايمان حبط طاعاته ، فالكبيرة عندهم من هذه الجهة بمنزلة الردة عندنا ، فيصح نقل الخلاف المذكور إلى الردة تأمل . قوله : ( إلا الحج ) لان سببه البيت المكرم وهو باق ، بخلاف غيره من العبادات التي أداها لخروج سببها : ولهذا قالوا : إذا صلى الظهر مثلا ثم ارتد ثم تاب في الوقت يعيد الظهر لبقاء السبب وهو الوقت ، ولذا اعتراض اقتصاره على ذكر الحج وتسميته قضاء ، بل هو إعادة لعدم خروج السبب . قوله : ( لأنه بالردة الخ ) علة لقوله : ولا يقضي ولقوله : إلا الحج ط . قوله : ( أصاب مالا ) أي أخذ ، وقوله : أو شيئا أي فعل شيئا الخ . ط قوله : ( يعني المال المسروق لا الحد ) الأولى ذكره عند قول المصنف يؤاخذ به وليس ذلك في عبارة الخانية ولا هو محل إيهام ، لان قوله : أو حد مرفوع عطفا على فاعل يجب لا منصوب عطفا على مفعول أصاب حتى يحتاج للتأويل . قوله : ( وأصله ) أي القاعدة