دار الاسلام أو باعه من مسلم في دار الحرب ثم رجع تائبا قبل الحكم بلحاقه فما له مردود عليه
وجميع ما صنع فيه باطل ، لأنه باللحاق زال ملكه ، وإنما توقف على القضاء دخوله في ملك وارثه ،
فتصرفه بعد اللحاق صادف مالا غير مملوك له فلا ينفذ ، وإن عاد إلى ملكه بعد كالبائع بشرط خيار
المشتري إذا تصرف في المبيع لا ينفذ ، وإن عاد إلى ملكه بفسخ المشتري ، نعم لو أقر بحرية العبد
أو بأنه لفلان صح ، لأنه ليس بإنشاء التصرف بل هو إقرار لازم ، كما لو أقر بعبد الغير ثم ملكه اه .
ملخصا من شرح السير الكبير . قوله : ( وكما لو عاد بعد الموت الحقيقي ) أي لو أحيا الله تعالى
ميتا حقيقة وأعاده إلى دار الدنيا كان له أخذ ما في يد ورثته بحر . إلا أنه ذكره بعد عود من حكم
بلحاقه ، وكذا ذكره الزيلعي ، فكان على الشارح ذكره بعد قوله : وإن جاء بعده كما أفاده ح . قوله :
( بقضاء أو رضا ) لان بقضاء القاضي بلحاقه صار المال ملكا لورثته فلا يعود إلا بالقضاء ، ألا ترى أن
الوارث لو أعتق العبد بعد رجوع المرتد قبل القضاء برد المال عليه نفذ عتقه ولم يضمن للمرتد
شيئا ، كما لو أعتقه قبل رجوع المرتد ، وبهذا يستدل على أنه لا ينفذ عتق المرتد ، لان العتق
يستدعي حقيقة الملك . شرح السير ، ونقله في البحر عن التتارخانية ، وبه جزم الزيلعي . قوله : ( ولو
في بيت المال لا ) قال في النهر : وفي قوله : وإرثه إيماء إلى أنه لا حق له فيما وجده من كسب
ردته ، لان أخذه ليس بطريق الخلافة عنه بل لأنه فئ ، ألا ترى أن الحربي لا يسترد ماله بعد
إسلامه ، وهذا وإن لم نره مسطورا إلا أن القواعد تؤيده اه . وأصل البحث لصاحب البحر . وظاهره
أن ما وضع في بيت المال لعدم الوارث له أخذه ، ففي كلام الشارح إيهام كما أفاده السيد أبو
السعود . قوله : ( أو أزاله الوارث عن ملكه ) سواء كان بسبب يقبل الفسخ كبيع أو هبة ، أو لا يقبله
كعتق أو تدبير واستيلاد فإنه يمضي ولا عود له فيه ولا يضمنه اه . فتح . قوله : ( وله ولاء مدبره وأم
ولده ) أفاد أنهم لا يعودون في الرق ، لان القضاء بعتقهم قد صح ، والعتق بعد نفاذه لا يقبل البطلان .
فتح . قوله : ( ومكاتبه له ) مبتدأ وخبر . قوله : ( إن لم يؤد ) أي إلى الورثة بدل الكتابة فيأخذها من
المكاتب : وأما إن أداه إليهم فلا سبيل له عليه ، لأنه عتق بأداء المال والعتق لا يحتمل الفسخ ،
ويؤخذ منهم المال لو قائما ، وإلا لا ضمان عليهم كسائر أمواله : بحر .
مطلب : المعصية تبقى بعد الردة
قوله : ( والمعصية تبقى بعد الردة ) نقل ذلك مع التعليل قبله في الخانية عن شمس الأئمة
الحلواني . قال القهستاني : وذكر التمرتاشي أنه يسقط عند العامة ما وقع حال الردة وقبلها من
المعاصي ، ولا يسقط عند كثير من المحققين اه . وتمامه فيه .
قلت : والمراد أنه يسقط عند العامة بالتوبة والعود إلى الاسلام للحديث الاسلام يجب ما
قبله . وأما في حال الردة فيبقى ما فعله فيها أو قبلها إذا مات على ردته ، لأنه بالردة ازداد فوقه ما
هو أعظم منه فكيف تصلح ماحية له ، بل الظاهر عود معاصيه التي تاب منها أيضا ، لان التوبة طاعة
حاشية رد المحتار — صفحة 437
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٣٧