بخلاف الذمي فإنه بعد التزام الذمة لا يقاتل عليه ، فالقياس أن لا يصح إسلامه بالاكراه : كما لا
تصح ردة المسلم به . وفي الاستحسان يصح ، لكن لو ارتد لا يقتل وتقدم وجهه . قوله : ( فالمستثنى
أربعة عشر ) لان المكره تحته ثلاثة : الحربي والذمي والمستأمن ، وشهادة نصرانيين على نصراني أو
نصرانية صورتان ، والباقي ظاهر . قوله : ( لان إنكاره توبة ورجوع ) ظاهره ولو بدون إقرار
بالشهادتين ، وهو ظاهر قول المتون أول الباب وإسلامه أن يتبرأ عن الأديان حيث لم يذكر والاقرار
بالشهادتين . ويحتمل أن يكون المراد الانكار مع الاقرار بهما ، ويؤيده ما في كافي الحاكم ، وإذا
رفعت المرتدة إلى الامام فقالت : ما ارتددت وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، كان
هذا توبة منها اه . تأمل . ثم رأيت في البيري على الأشباه قال : كون مجرد الانكار توبة غير مراد بل
ذلك مقيد بثلاثة قيود . قال في الذخيرة عن بشر بن الوليد : إذا جحد المرتد الردة وأقر بالتوحيد
وبمعرفة رسول الله ( ص ) وبدين الاسلام فهذا منه توبة اه . قوله : ( كحبط عمل ) يأتي الكلام عليه .
قوله : ( وبطلان وقف ) أي الذي وقفه حال إسلامه ، سواء كان على قربة ابتداء أو على ذريته ثم على
المساكين لأنه قربة ولا بقاء لها مع وجود الردة ، وإذا عاد مسلما لا يعود وقفه إلا بتجديد منه ، وإذا
مات أو قتل أو لحق كان الوقف ميراثا بين ورثته . بحر عن الخصاف . قوله : ( وبينونة زوجة ) وتكون
فسخا عندهما . وقال محمد : فرقة بطلاق ولو هي المرتدة فبغير طلاق إجماعا ، ثم إذا تاب وأسلم
ترتفع تلك البينونة . بيري عن شرح الطحاوي . وأقره السيد أبو السعود في حاشية الأشباه .
قلت : والظاهر أن قوله ترفع أصله لا ترتفع فسقطت لفظة لا النافية من قلم الناسخ ، وإلا
فهو مخالف لفروعهم الكثيرة المقررة في باب نكاح الكافر وغيره ، المصرحة بلزوم تجديد النكاح ،
ومنها ما يأتي قريبا ، وصرح في البحر عن العناية أن البينونة لا تتوقف على إسلامه كبطلان وقفه
فإنه لا يعود صحيحا بإسلامه . تأمل . قوله : شرط في قوله السابق ) فيمتنع
القتل ط . قوله : ( كما مر ) قدمنا ما فيه . قوله : ( وقد رأيت من يغلط في هذا المحل ) أي حيث فهم
أن الشهادة لا تقبل أصلا حتى في بقية الأحكام المذكورة . قوله : ( فالمستثنى أربعة عشر ) صوابه
خمسة عشر ، لان هذا زائد على ما تقدم . والوجه فيه أنه لم يتب حقيقة وإنما تاب حكما بجعل
إنكاره توبة فهو داخل في المسلم الذي ارتد ولم يتب ط . قوله : ( وأولاده أولاد زنا ) كذا في فصول
العمادي ، لكن ذكر في نور العين ويجدد بينهما النكاح إن رضيت زوجته بالعود إليه وإلا فلا تجبر ،
والمولود بينهما قبل تجديد النكاح بالوطئ بعد الردة يثبت نسبه منه ، لكن يكون زنا اه .
قلت : ولعل ثبوت النسب لشبهة الخلاف فإنها عند الشافعي لا تبين منه . تأمل . قوله :
حاشية رد المحتار — صفحة 432
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٣٢