قوله : ( ومن إسلامه تبعا ) صوابه تبع اه ح . قال في البحر عن البدائع : صبي أبواه مسلمان حتى
حكم بإسلامه تبعا لأبويه فبلغ كافرا ولم يسمع منه إقرار باللسان بعد البلوغ لا يقتل لانعدام الردة منه ،
إذ هي اسم للتكذيب بعد سابقة التصديق ، ولم يوجد منه التصديق بعد البلوغ ، حتى لو أقر
بالاسلام ثم ارتد : يقتل ، ولكنه في الأولى يحبس لأنه كان له حكم الاسلام قبل البلوغ تبعا ، والحكم
في أكسابه كالحكم في أكساب المرتد لأنه مرتد حكما اه . قوله : ( والصبي إذا أسلم ) أي استقلالا
بنفسه لا تبعا لأبويه ، وإلا فهو المسألة المارة ، وأطلق عدم قتله فشمل ما بعد البلوغ . ففي البحر : لو
بلغ مرتد لا يقتل استحسانا لقيام الشبهة باختلاف العلماء في صحة إسلامه ، وسيأتي الكلام في
إسلامه وردته . وبقي مسألة أخرى ذكرها في البحر والفتح عن المبسوط ، وهي ما لو ارتد الصبي في
صغره . فعلم أن الأولى فيما إذا ارتد حال البلوغ : أي قبل أن يقر بالاسلام . قوله : ( والمكره على
الاسلام ) لان الحكم بإسلامه من حيث الظاهر ، لان قيام السيف على رأسه ظاهر في عدم الاعتقاد
فيصير شبهة في إسقاط القتل . فتح ، وفيه بعد نقله هذه المسائل عن المبسوط ، قال : وفي كل ذلك
يجبر على الاسلام ، ولو قتله قاتل قبل أن يسلم لا يلزمه شئ . قوله : ( ثم رجعا ) لان الرجوع شبهة
الكذب في الشهادة . قوله : ( ومن ثبت إسلامه بشهادة رجل وامرأتين ) هذا على رواية النوادر كما
ستراه . ح . قوله : ( وقيل تقبل ) يوهم أن المسألة الأولى اتفاقية وليس كذلك ، ويمكن إرجاعه
للمسألتين في . قوله : ( ولو على نصرانية قبلت اتفاقا ) لان المرتدة لا تقتل ، بخلاف المرتد ولكنها
تجبر على الاسلام ، وهذا كله قول الإمام . وفي النوادر : تقبل شهادة رجل وامرأتين على الاسلام
وشهادة نصرانيين على نصراني أنه أسلم ، وهذا هو الذي في آخر كراهية الدرر كما في ح . واعتمد
قاضيخان قول الإمام بعدم القتل بشهادة النساء وإن كان يجبر على الاسلام ، لان أي نفس كانت لا
تقتل بشهادة النساء . ط عن نوح أفندي . قوله : ( من ولدته المرتدة بيننا ) لأنه يجبر على الاسلام كأمه ،
لكنه لا يقتل ، كمن كان إسلامه تبعا لأبويه ولم يصف الاسلام فبلغ كافرا كما مر ، وقوله : بيننا أي
المسلمين غير قيد لما سيأتي من أن الزوجين لو ارتدا معا فولدت ولدا يجبر بالضرب على الاسلام
وإن حبلت به ثمة قوله : ( والسكران إذا أسلم ) يعني فإن إسلامه يصح ، فإن ارتد لا يقتل كالصبي ،
العاقل إذا ارتد . بحر عن التتارخانية .
قلت : أي إن ارتد بعد صحوه لا يقتل لان في إسلامه شبهة . قوله : ( لان إسلامه حكمي ) أي
بتبعية الدار كما سيأتي في بابه . قوله : ( وفي الاستحسان يصح ) وهو المعمول به . رملي . وهو
الصواب . ط ، عن بعض العلماء .
قلت : ووجهه أن الحربي إنما يقاتل على الاسلام أصالة فلا يتأتى فيه قياس واستحسان ،
حاشية رد المحتار — صفحة 431
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٣١