تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فإن قلت : كيف يكون معروفا داعيا إلى الضلال ، وقد اعتبر في مفهومه الشرعي أن يبطن الكفر ؟ . قلت : لا بعد فيه ، فإن الزنديق يموه كفره ويروج عقيدته الفاسدة ، ويخرجها في الصورة الصحيحة ، وهذا معنى إبطال الكفر ، فلا ينافي إظهاره الدعوى إلى الضلال وكونه معروفا بالاضلال اه‍ . ابن كمال . قوله : ( إن الخناق توبة له ) أفاد بصيغة المبالغة أن من خنق مرة لا يقتل . قال المصنف قبيل الجهاد : ومن تكرر الخنق منه في المصر قتل به ، وإلا لا اه‍ ط . قلت : ذكر الخناق هنا استطرادي ، لان الكلام في الكافر الذي لا تقبل توبته ، والخناق غير كافر . وإنما لا تقبل توبته لسعيه في الأرض بالفساد ، ودفع ضرره عن العباد ، ومثله قطاع الطرق .

مطلب في الكاهن والعراف

قوله : ( الكاهن قبل كالساحر ) في الحديث من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد أخرجه أصحاب السنن الأربعة ، وصححه الحاكم عن أبي هريرة . والكاهن كما في مختصر النهاية للسيوطي . من يتعاطى الخبر عن الكائنات في المستقبل ويدعي معرفة الاسرار . والعراف : المنجم . وقال الخطابي : هو الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق والضالة ونحوهما اه‍ . والحاصل أن الكاهن من يدعي معرفة الغيب بأسباب وهي مختلفة ، فلذا انقسم إلى أنواع متعددة كالعراف ، والرمال ، والمنجم : وهو الذي يخبر عن المستقبل بطلوع النجم وغروبه ، والذي يضرب الحصى والذي يدعي أن له صاحبا من الجن يخبره عما سيكون ، والكل مذموم شرعا ، محكوم عليهم وعلى مصدقهم بالكفر . وفي البزازية : يكفر بادعاء علم الغيب وبإتيان الكاهن وتصديقه . وفي التتارخانية : يكفر بقوله أنا أعلم المسروقات أو أنا أخبر عن إخبار الجن إياي اه‍ . قلت : فعلى هذا أرباب التقاويم من أنواع الكاهن لادعائهم العلم بالحوادث الكائنة . وأما ما وقع لبعض الخواص كالأنبياء والأولياء بالوحي والإلهام فهو بإعلام من الله تعالى فليس مما نحن فيه اه‍ . ملخصا من حاشية نوح من كتاب الصوم .

مطلب في دعوى علم الغيب

قلت : وحاصله أن دعوى علم الغيب معارضة لنص القرآن فيكفر بها ، إلا إذا أسند ذلك صريحا أو دلالة إلى سبب من الله تعالى كوحي أو إلهام ، وكذا لو أسنده إلى أمارة عادية بجعل الله تعالى . قال صاحب الهداية في كتابه مختارات النوازل : وأما علم النجوم فهو في نفسه حسن غير مذموم ، إذ هو قسمان : حسابي وإنه حق وقد نطق به الكتاب ، قال تعالى : * ( الشمس والقمر بحسبان ) * ( سورة الرحمن : الآية 5 ) أي سيرهما بحسبان . واستدلالي بسير النجوم وحركة الأفلاك على الحوادث بقضاء الله تعالى وقدره ، وهو جائز كاستدلال الطبيب بالنبض على الصحة والمرض ، ولو لم يعتقد بقضاء الله تعالى أو ادعى علم الغيب بنفسه يكفر اه‍ . وتمام تحقيق هذا المقام يطلب من رسالتنا : سلي الحسام الهندي . قوله : ( الداعي إلى الالحاد ) قدمنا عن ابن كمال بيانه . قوله : ( والإباحي ) أي الذي يعتقد إباحة المحرمات وهو معتقد الزنادقة . ففي فتاوى قارئ الهداية : الزنديق هو الذي يقول ببقاء الدهر
حاشية رد المحتار — صفحة 428 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين