تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦

مطلب في الساحر والزنديق

قوله : ( والكافر بسبب اعتقاد السحر ) في الفتح : السحر حرام بلا خلاف بين أهل العلم ، واعتقاد إباحته كفر . وعن أصحابنا ومالك وأحمد : يكفر الساحر بتعلمه وفعله ، سواء اعتقد الحرمة أو لا ويقتل ، وفيه حديث مرفوع حد الساحر ضربة بالسيف يعني القتل . وعند الشافعي : لا يقتل ولا يكفر إلا إذا اعتقد إباحته . وأما الكاهن ، فقيل هو الساحر ، وقيل هو العراف الذي يحدث ويتخرص ، وقيل من له من الجن من يأتيه بالاخبار . وقال أصحابنا : إن اعتقد أن الشياطين يفعلون له ما يشاء كفر ، لا إن اعتقد أنه تخييل . وعند الشافعي : إن اعتقد ما يوجب الكفر مثل التقرب إلى الكواكب وأنها تفعل ما يلتمسه : كفر . وعند أحمد حكمه كالساحر ، في رواية يقتل ، وفي رواية إن لم يتب ، ويجب أن لا يعدل عن مذهب الشافعي في كفر الساحر والعراف وعدمه . وأما قتله فيجب ولا يستتاب إذا عرفت مزاولته لعمل السحر لسعيه بالفساد في الأرض ، لا بمجرد علمه إذا لم يكن في اعتقاده ما يوجب كفره اه‍ . وحاصله أنه اختار أنه لا يكفر إلا إذا اعتقد مكفرا ، وبه جزم في النهر ، وتبعه الشارح ، وأنه يقتل مطلقا إن عرف تعاطيه له ، ويؤيده ما في الخانية : اتخذ لعبة ليفرق بين المرء وزوجه . قالوا : هو مرتد ويقتل إن كان يعتقد لها أثرا ويعتقد التفريق من اللعبة لأنه كافر اه‍ . وفي نور العين عن المختارات : ساحر يسحر ويدعي الخلق من نفسه يكفر ويقتل لردته . وساحر يسحر وهو جاحد لا يستتاب منه ويقتل إذا ثبت سحره دفعا للضرر عن الناس . وساحر يسحر تجربة ولا يعتقد به لا يكفر . قال أبو حنيفة : الساحر إذا أقر بسحره أو ثبت بالبينة يقتل ولا يستتاب منه ، والمسلم والذمي والحر والعبد فيه سواء . وقيل يقتل الساحر المسلم لا الكتابي ، والمراد من الساحر غير المشعوذ ولا صاحب الطلسم ولا الذي يعتقد الاسلام . والسحر في نفسه ، حق : أمر كائن إلا أنه لا يصلح إلا للشر والضرر بالخلق ، والوسيلة إلى الشر شر فيصير مذموما اه‍ . والفرق بين الثلاثة : أن الأول مصرح بما هو كفر . والثاني لا يدري كيف يقول كما وقع التعبير به في الخانية لأنه جاحد ، ويعلم منه أن الأول لا يستتاب : أي لا يمهل طلبا للتوبة لأنها لا تقبل منه في دفع القتل عنه بعد أخذه كما يأتي دفعا للضرر عن الناس كقطاع الطريق والخناق وإن كانوا مسلمين . وبه علم أن الثالث وإن كان لا يكفر لكنه يقتل أيضا للاشتراك في الضرر ، وأن تقييد الشارح بكونه كافرا بسبب اعتقاد السحر غير قيد ، بل يقتل ولو كان كافرا أصليا أو لم يكفر باعتقاده ، نعم لما كان كلام المصنف في المسلم الذي ارتد قيد بذلك . وعلم به وبما نقلناه عن الخانية أنه لا يكفر بمجرد عمل السحر ما لم يكن فيه اعتقاد أو عمل فهو مكفر ، ولذا نقل في تبيين المحارم عن الامام أبي منصور : أن القول بأنه كفر على الاطلاق خطأ ويجب البحث عن حقيقته . فإن كان في ذلك رد ما لزم في شرط الايمان فهو كفر ، وإلا فلا اه‍ . والظاهر أن ما نقله في الفتح عن أصحابنا مبني على أن السحر لا يكون إلا إذا تضمن كفرا . ويأتي تحقيقه وقدمنا في خطبة الكتاب تعداد
حاشية رد المحتار — صفحة 426 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين