تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
أنواع السحر ، وتمام بيان ذلك في رسالتنا المسماة سل الحسام الهندي لنصرة مولانا خالد النقشبندي . قوله : ( لسعيها الخ ) أي لا بسبب اعتقادها الذي هو ردة ، لان المرتدة لا تقتل عندنا ، ومقابل لأصح ما في المنتقى أنها لا تقتل بل تحبس وتضرب كالمرتدة ، كما في الزيلعي .

مطلب في الفرق بين الزنديق والمنافق والدهري والملحد

قوله : ( وكذا الكافر بسبب الزندقة ) قال العلامة ابن كمال باشا في رسالته : الزنديق في لسان العرب يطلق على من ينفي الباري تعالى ، وعلى من يثبت الشريك ، وعلى من ينكر حكمته . والفرق بينه وبين المرتد العموم الوجهي لأنه قد لا يكون مرتدا ، كما لو كان زنديقا أصليا غير منتقل عن دين الاسلام ، والمرتد قد لا يكون زنديقا ، كما لو تنصر أو تهود ، وقد يكون مسلما فيتزندق . وأما في اصطلاح الشرع فالفرق أظهر لاعتبارهم فيه إبطال الكفر والاعتراف بنبوة نبينا ( ص ) ، على ما في شرح المقاصد ، لكن القيد الثاني في الزنديق الاسلامي بخلاف غيره . والفرق بين الزنديق والمنافق والدهري والملحد مع الاشتراك في إبطان الكفر : أن المنافق غير معترف بنبوة نبينا ( ص ) . والدهري كذلك مع إنكاره إسناد الحوادث إلى الصانع سبحانه وتعالى . والملحد : وهو من مال عن الشرع القويم إلى جهة من جهات الكفر ، من ألحد في الدين : حاد وعدل لا يشترط فيه الاعتراف بنبوة نبينا ( ص ) ولا بوجود الصانع تعالى ، وبهذا فارق الدهري أيضا ، ولا إضمار الكفر ، وبه فارق المنافق ، ولا سبق الاسلام وبه فارق المرتد ، فالملحد أوسع فرق الكفر حدا : أي هو أعم من الكل اه‍ . ملخصا . قلت : لكن الزنديق باعتبار أنه قد يكون مسلما وقد يكون كافرا من الأصل . لا يشترط فيه الاعتراف بالنبوة ، وسيأتي عن الفتح تفسيره بمن لا يتدين بدين . ثم بين حكم الزنديق فقال : اعلم أنه لا يخلو ، إما أن يكون معروفا داعيا إلى الضلال أو لا . والثاني ما ذكره صاحب الهداية في التجنيس من أنه على ثلاثة أوجه : إما أن يكون زنديقا من الأصل على الشرك ، أو يكون مسلما فيتزندق ، أو يكون ذميا فيتزندق ، فالأول يترك على شركه إن كان من العجم : أي بخلاف مشرك العرب فإنه لا يترك . والثاني يقتل إن لم يسلم لأنه مرتد . وفي الثالث ( 1 ) يترك على حاله لان الكفر ملة واحدة اه‍ . والأول : أي المعروف الداعي لا يخلو من أن يتوب بالاختيار ويرجع عما فيه قبل أن يؤخذ أو لا . والثاني يقتل دون الأول اه‍ . وتمامه هناك . قوله : ( لا توبة له ) تصرحي بوجه الشبه ، والمراد بعدم التوبة أنها لا تقبل منه في نفي القتل عنه كما مر في الساب ، ولذا نقل البيري عن الشمني بعد نقله اختلاف الرواية في القبول وعدمه أن الخلاف في حق الدنيا ، أما فيما بينه وبين الله تعالى فتقبل توبته بلا خلاف فهو . ونحوه في رسالة ابن كمال . قوله : ( لكن في حظر الخانية الخ ) استدراك على الفتح حيث لم يذكر هذا التفصيل . ونقل في النهر عن الدراية رواية في القبول وعدمه ، ثم قال : وينبغي أن يكون هذا التفصيل محمل الروايتين اه‍ . قوله : ( المعروف ) أي بالزندقة الداعي : أي الذي يدعو الناس إلى زندقته اه‍ ح .
هامش
( 1 ) قوله : ( وفي الثالث ) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف ، والمناسب خذف " في " كالأول والثاني قبله ا ه‍ مصححه .