تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
لو كان يخفي السب اه‍ . ولم يعلل أحد لعدم قبول شهادتهم بالكفر كما ترى ، نعم استثنوا الخطابية لأنهم يرون شهادة الزور لأشياعهم أو للحالف ، وكذا نص المحدثون على قبول رواية أهل الأهواء ، فهذا فيمن يسب عامة الصحابة ويكفرهم بناء على تأويل له فاسد . فعلم أن ما ذكره في الخلاصة من أنه كافر : قول ضعيف مخالف للمتون والشروح ، بل هو مخالف لاجماع الفقهاء كما سمعت . وقد ألف العلامة منلا علي القاري - رسالة في الرد على الخلاصة - وبهذا تعلم قطعا أن ما عزى إلى الجوهرة من الكفر مع عدم قبول التوبة على فرض وجوده في الجوهرة : باطل لا أصل له ولا يجوز العمل به ، وقد مر أنه كان في المسألة خلاف ولو رواية ضعيفة ، فعلى المفتي أن يميل إلى عدم التكفير ، فكيف يميل هنا إلى التكفير المخالف للاجماع فضلا عن ميله إلى قتله وإن تاب ، وقد مر أيضا أن المذهب قبول توبة ساب الرسول ( ص ) فكيف ساب الشيخين . والعجب من صاحب البحر حيث تساهل غاية التساهل في الافتاء بقتله مع قوله : وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشئ من ألفاظ التكفير المذكورة في كتاب الفتاوى ، نعم لا شك في تكفير من قذف السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها ، أو أنكر صحبة الصديق ، أو اعتقد الألوهية في علي ، أو أن جبريل غلط في الوحي ، أو نحو ذلك من الكفر الصريح المخالف للقرآن ، ولكن لو تاب تقبل توبته ، هذا خلاصة ما حررناه في كتابنا تنبيه الولاة والحكام وإن أردت الزيادة فارجع إليه واعتمد عليه ففيه الكفاية لذوي الدراية . قوله : ( ويكفينا الخ ) هذا مرتبط بقوله : وهذا يقوي القول الخ ط . والمراد بالامر : الامر السلطاني ، وقد علمت ما فيه . والحاصل أنه لا شك ولا شبهة في كفر شاتم النبي ( ص ) وفي استباحة قتله ، وهو المنقول عن الأئمة الأربعة ، وإنما الخلاف في قبول توبته إذا أسلم . فعندنا - وهو المشهور عند الشافعية - القبول . وعند المالكية والحنابلة عدمه ، بناء على أن قتله حدا أو لا ؟ وأما الرافضي ساب الشيخين بدون قذف للسيدة عائشة ولا إنكار لصحبة الصديق ونحو ذلك فليس بكفر فضلا عن عدم قبول التوبة ، بل هو ضلال وبدعة ، وسيأتي تمامه في أول باب البغاة إن شاء الله تعالى . مطلب في حال الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن عربي نفعنا الله تعالى به قوله : ( للشيخ محيي الدين بن العربي ) هو محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي العارف الكبير ابن عربي ، ويقال ابن العربي . ولد سنة 065 ومات في ربيع سنة 186 ودفن بالصالحية . وحسبك قول زروق وغيره من الفحول ذاكرين بعض فضله ، هو أعرف بكل فن من أهله ، وإذا أطلق الشيخ الأكبر في عرف القوم فهو المراد ، وتمامه في ط عن طبقات المناوي . قوله : ( بعض المتصلفين ) أي المتكلفين . قوله : ( تيقنا الخ ) لعل تيقنه بذلك بدليل ثبت عنده أو بسبب عدم اطلاعه على مراد الشيخ فيها ، وأنه لا يمكن تأويلها ، فتعين عنده أنها مفتراة عليه ، كما وقع للعارف