تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
ثم اعلم أن هذا ذكره الشارح مجاراة لصاحب الدرر والبزازية ، وإلا فسيذكر خلافه ويأتي تحقيقه . قوله : ( مطلقا ) أسواء جاء تائبا بنفسه أو شهد عليه بذلك . بحر . قوله : ( لأنه حق عبد ( 1 ) ) فيه أن حق العبد لا يسقط إذا طالب به كحد القذف ، فلا بد هنا من دليل يدل على أن الحاكم له هذه المطالبة ولم يثبت ، وإنما الثابت أنه ( ص ) عفا عن كثيرين ممن آذوه وشتموه قبل إسلامهم ، كأبي سفيان وغيره . قوله : ( وتمامه في الدرر ) حيث قال نقلا عن البزازية . وقال ابن سحنون المالكي : أجمع المسلمون أن شاتمه كافر ، وحكمه القتل ، ومن شك في عذابه وكفره : كفر اه‍ . قلت : وهذه العبارة مذكورة في الشفاء للقاضي عياض المالكي ، نقلها عنه البزازي وأخطأ في فهمها ، لان المراد بها ما قبل التوبة ، وإلا لزم تكفير كثير من الأئمة المجتهدين القائلين بقبول توبته وسقوط القتل بها عنه . على أن من قال يقتل وإن تاب يقول : إنه إذا تاب لا يعذب في الآخرة كما صرحوا به ، وقدمناه آنفا فعلم أن المراد ما قلناه قطعا . قوله : ( والديك ووالدي الذين خلفوك ) بكسر الدال على لفظ الجمع فيهما أو في أحدهما . قوله : ( فيعم حضرة الرسالة ) أي صاحبها ( ص ) ، وعليه لا يختص الحكم بالشريف بل غيره مثله ، لان آدم عليه السلام أبو جميع الناس ونوح الأب الثاني . قوله : ( باحتمال العهد ) المفهوم من العبارة السابقة أنهما يقولان بأنه لا يعم وإن لم يتحقق عهد . قوله : ( فلا كفر ) أي لوجود الخلاف في عمومه وتحقق الاحتمال فيه . قوله : ( لكن صرح في آخر الشفاء الخ ) هذا استدراك على ما في فتاوى المصنف . وعبارة الشفاء هكذا : قال أبو بكر بن المنذر : أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبي ( ص ) يقتل ، وممن قال ذلك مالك بن أنس والليث وأحمد وإسحاق ، وهو مذهب الشافعي ، وهو مقتضى قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، ولا تقبل توبته عند هؤلاء ، وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأهل الكوفة والأوزاعي في المسلم ، لكنهم قالوا : هي ردة . وروى مثله الوليد بن مسلم عن مالك : وروى الطبراني مثله عن أبي حنيفة وأصحابه فيمن ينقصه ( ص ) أو برئ منه أو كذبه اه‍ .
هامش
( 1 ) قوله : ( قوله لأنه حق عبد ) هكذا بخطه ، والذي في الشارح ( لأنه حق الله تعالى ) والأول حق عبد ا ه‍ مصححه .
حاشية رد المحتار — صفحة 417 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين