تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وحاصله أنه نقل الاجماع على كفر الساب ، ثم نقل عن مالك ومن ذكر بعده أنه لا تقبل توبته . فعلم أن المراد من نقل الاجماع على قتله قبل التوبة . ثم قال : وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه الخ : أي قال إنه يقتل : يعني قبل التوبة لا مطلقا ، ولذا استدرك بقوله لكنهم قالوا هي ردة : يعني ليست حدا ثم ذكر أن الوليد روى عن مالك مثل قول أبي حنيفة ، فصار عن مالك روايتان في قبول التوبة وعدمه ، والمشهور عنه العدم ولذا قدمه . وقال في الشفاء في موضع آخر : قال أبو حنيفة وأصحابه : من برئ من محمد ( ص ) أو كذب به فهو مرتد حلال الدم إلا أن يرجع اه‍ . فهذا تصريح بما علم من عبارته الأولى . وقال في موضع بعد أن ذكر عن جماعة من المالكية عدم قبول توبته : وكلام شيوخنا هؤلاء مبني على القول بقتله حدا لا كفرا . وأما على رواية الوليد عن مالك ومن وافقه على ذلك من أهل العلم فقد صرحوا أنه ردة ، قالوا : ويستتاب منها ، فإن تاب نكل وإن أبى قتل ، فحكموا له بحكم المرتد مطلقا ، والوجه الأول أشهر وأظهر اه‍ : يعني أن قول مالك بعدم قبول التوبة أشهر وأظهر مما رواه عنه الوليد ، فهذا كلام الشفاء صريح في أن مذهب أبي حنيفة وأصحابه القول بقبول التوبة كما هو رواية الوليد عن مالك ، وهو أيضا قول الثوري وأهل الكوفة والأوزاعي في المسلم : أي بخلاف الذمي إذا سب فإنه لا ينقض عهده عندهم كما مر تحريره في الباب السابق . ثم إن ما نقله عن الشافعي المشهور عنه ، والمشهور قبول التوبة على تفصيل فيه . قال الامام خاتمة المجتهدين الشيخ تقي الدين السبكي في كتابه : السيف المسلول على من سب الرسول : حاصل المنقول عند الشافعية أنه متى لم يسلم قتل قطعا ، ومتى أسلم : فإن كان السب قذفا فالأوجه الثلاثة هل يقتل أو يجلد أو لا شئ ؟ وإن كان غير قذف فلا أعرف فيه نقلا للشافعية غير قبول توبته . وللحنفية في قبول توبته قريب من الشافعية ، ولا يوجد للحنفية غير قبول التوبة . وأما الحنابلة فكلامهم قريب من كلام المالكية . والمشهور عن أحمد عدم قبول توبته ، وعنه رواية بقبولها ، فمذهبه كمذهب مالك سواء . هذا تحرير المنقول في ذلك اه‍ . ملخصا . فهذا أيضا صريح في أن مذهب الحنفية القبول وأنه لا قول لهم بخلافه ، وقد سبقه إلى نقل ذلك أيضا شيخ الاسلام تقي الدين أحمد بن تيمية الحنبلي في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول ( ص ) كما رأيته في نسخة منه قديمة عليها خط حيث قال : وكذلك ذكر جماعة آخرون من أصحابنا : أي الحنابلة أنه يقتل ساب الرسول ( ص ) ، ولا تقبل توبته ، سواء كان مسلما أو كافرا ، وعامة هؤلاء لما ذكروا المسألة قالوا خلافا لأبي حنيفة والشافعي ، وقولهما : أي أبي حنيفة والشافعي وإن كان مسلما يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل كالمرتد . وإن كان ذميا ، فقال أبو حنيفة : لا ينقض عهده ، ثم قال بعد ورقة : قال أبو الخطاب : إذا قذف أم النبي ( ص ) لا تقبل توبته ، وفي الكافر إذا سبها ثم أسلم روايتان . وقال أبو حنيفة والشافعي : تقبل توبته في الحالين اه‍ . ثم قال في محل آخر : قد ذكرنا أن المشهور عن مالك وأحمد أنه لا يستتاب ولا يسقط القتل عنه ، وهو قول الليث بن سعد . وذكر القاضي عياض أنه المشهور من قول السلف وجمهور العلماء ، وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي . وحكي عن مالك وأحمد أنه تقبل توبته ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، وهو المشهور من مذهب الشافعي بناء على قبول توبته المرتد اه‍ . فهذا صريح كلام القاضي عياض في الشفاء والسبكي وابن تيمية وأئمة مذهبه ، على أن مذهب الحنفية قبول التوبة بلا حكاية قول آخر عنهم ، وإنما حكوا الخلاف في بقية