تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
توبته ، كما هو رواية ضعيفة عن مالك ، وأن تختم قتله مذهب مالك ، وما عداه فإنه إما نقل غير أهل المذهب أو طرة مجهولة لم يعلم كاتبها ، فكن على بصيرة في الاحكام ، ولا تغتر بكل أمر مستغرب وتغفل عن الصواب ، والله تعالى أعلم اه‍ . وكذلك قال الحموي في حاشية الأشباه نقلا عن بعض العلماء : إن ما ذكره صاحب الأشباه من عدم قبول التوبة قد أنكره عليه أهل عصره ، وأن ذلك إنما يحفظ لبعض أصحاب مالك ، كما نقله القاضي عياض وغيره . أما على طريقتنا فلا اه‍ . وذكر في آخر كتاب نور العين أن العلامة النحرير الشهير ب‍ حسام جلبي ألف رسالة في الرد على البزازي وقال في آخرها : وبالجملة قد تتبعنا كتب الحنفية فلم نجد القول بعدم قبول توبة الساب عندهم سوى ما في البزازية ، وقد علمت بطلانه ومنشأ غلطه أول الرسالة اه‍ . وسيذكر الشارح عن المحقق المفتي أبي السعود التصريح بأن مذهب الامام الأعظم أنه لا يقتل إذا تاب ويكتفي بتعزيره ، فهذا صريح المنقول عمن تقدم على البزازي ومن تبعه ، ولم يستند هو ولا من تبعه إلى كتاب من كتب الحنفية ، وإنما استند إلى فهم أخطأ فيه حيث نقل عمن صرح بخلاف ما فهمه كما قدمناه ، وإن أردت زيادة البيان في المقام فارجع إلى كتابنا تنبيه الولاة والحكام . قوله : ( وهو ظاهر في قبول توبته ) المراد بقول التوبة في الدنيا بدفع القتل عنه ، أما قبولها في الآخرة فهو محل وفاق ، وأصرح منه ما قدمناه عن كتاب الخراج لأبي يوسف ، فإن تاب وإلا قتل . قوله : ( كذلك ) أي يكون شاتما لنبي ، لكن قوله يا ابن مائة كلب : إن قاله لشريف فهو ممكن فجرى فيه الخلاف في قول توبته وعدمه ، وإلا فقد يكون له مائة أب ليس فيهم نبي . على أنه يمكن أن يكون مراده أنه اجتمع على أن المشتوم مائة كلب أو ألف خنزير ، فلا يدخل أجداده في ذلك ، وحيث احتمل التأويل فلا يحكم بالكفر عندنا كما مر . قوله : ( وإن شتم الملائكة كالأنبياء ) هو مصرح به عندنا ، فقالوا : إذا شتم أحدا من الأنبياء أو الملائكة كفر ، وقد علمت أن الكفر بشتم الأنبياء كفر ردة ، فكذا الملائكة ، فإن تاب فيها وإلا قتل . قوله : ( فليحرر ) قد علمت تحريره بما قلنا . قوله : ( هل للشافعي أن يحكم بقبول توبته ) أي في إسقاط القتل عنه ، وهو مبني على ما ذكره البزازي ، وقد علمت أن أهل المذهب قائلون بقبول توبته ، فلا وجه لما ذكره . اه‍ . ط . ولذا قال الرحمتي : قد علمت أن هذا ليس مذهبا للحنفية كما نطقت به كتبهم ونقله عنهم الأئمة كالقاضي عياض وابن أبي حمزة . قوله : ( لأنها حادثة أخرى الخ ) يعني أن حكم الحنفي بكفره بناء على أن مذهبه عدم قبول التوبة لا يرفع الخلاف في عدم قبو ل التوبة ، لأن عدم قبولها حادثة أخرى لم يحكم بها الحنفي فيسوغ للشافعي الحكم ب‍ قبولها ، وإن قال الحنفي حكمت بالكفر
حاشية رد المحتار — صفحة 420 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين