تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وفيه البحث الذي قلناه . وأما أمره بتجديد النكاح فهو لا شك فيه احتياطا ، خصوصا في حق الهمج الأرذال الذين يشتمون بهذه الكلمة ، فإنهم لا يخطر على بالهم هذا المعنى أصلا . وقد سئل في الخيرية عمن قال له الحاكم أرض بالشرع فقال لا أقبل ، فأفتى مفت بأنه كفر وبانت زوجته فهل يثبت كفره بذلك ؟ فأجاب : بأنه لا ينبغي للعالم أن يبادر بتكفير أهل الاسلام ، إلى آخر ما حرره في البحر . وأجاب قبله في مثله بوجوب تعزيره وعقوبته . قوله : ( ولو رواية ضعيفة ) قال الخير الرملي : أقول ولو كانت الرواية لغير أهل مذهبنا ، ويدل على ذلك اشتراط كون ما يوجب الكفر مجمعا عليه اه‍ . قوله : ( كما حرره في البحر ) قدمنا عبارته قبيل قوله : وشرائط صحتها . قوله : ( وجوه ) أي احتمالات لما مر في عبارة البحر عن التتارخانية أنه لا يكفر بالمحتمل . قوله : ( وإلا ) أي وإن لم تكن له نية ذلك الوجه الذي يمنع الكفر بأن أراد الوجه المكفر ، أو لم تكن له نية أصلا لم ينفعه تأويل المفتي لكلامه وحمله إياه على المعنى الذي لا يكفر ، كما لو شتم دين مسلم وحمل المفتي الدين على الأخلاق الرديئة لنفي القتل عنه فلا ينفعه ذلك التأويل فيما بينه وبين ربه تعالى ، إلا إذا نواه . قوله : ( وينبغي التعوذ بهذا الدعاء صباحا ومساء ) تدخل أوراد الصباح من نصف الليل الأخير ، والمساء من الزوال ، هذا فيما عبر فيه بهما . وأما إذا عبر باليوم والليلة فيعتبران تحديدا من أولهما ، فلو قدم المأمور به فيهما عليه لا يحصل له الموعود به . أفاده بعض من كتب على الجامع الصغير السيوطي . ط . قلت : ولم أر في الحديث ذكر صباحا ومساء ، بل فيه ذكر ثلاثا كما في الزواجر عن الحكيم الترمذي أفلا أدلك على ما يذهب الله به عنك صغار الشرك وكباره ، تقول كل يوم ثلاث مرات : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم ، وأستغفرك بما لا أعلم وعند أحمد والطبراني أيها الناس اتقوا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل ، وقالوا : كيف نتقيه يا رسول الله ؟ قال قولوا : اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلمه . مطلب : توبة اليأس مقبولة دون إيمان اليأس قوله : ( وتوبة اليأس مقبولة دون إيمان اليأس ) هو بالمثناة التحتية ضد الرجاء وقطع الطمع عن الحياة ، وعلل قبولها في الدرر تبعا للبزازية بأن الكافر أجنبي غير عارف بالله تعالى وابتدأ إيمانا وعرفانا ، والفاسق له حالة البقاء ، والبقاء أسهل من الابتداء . والدليل على قبولها مطلقا قوله تعالى : * ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) * ( سورة الشورى : الآية 52 ) اه‍ . وقد أطال في آخر البزازية في هذه المسألة ، ونقل قبله القول بعدم قبول كل منهما ، وعزاه أيضا إلى الحنفية والمالكية والشافعية ، وانتصر له منلا علي القاري في شرح بدء الأمالي وقدمنا ذلك مبسوطا في أول باب صلاة الجنائز .