تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
خلافه ، وأن اشتراط التبري فيمن انتحل دينا آخر إنما هو شرط لاجراء أحكام الدنيا عليه ، أما بالنسبة لاحكام الآخرة فيكفيه التلفظ بالشهادتين مخلصا ، كما يدل عليه ما نذكره في إسلام العيسوية . قوله : ( لما مر ) أي من أن العرض مستحب ، ويكره تحريما عند من أوجبه . أفاده في شرح الملتقى ط . قوله : ( قيد بإسلام المرتد ) أي في قوله : وإسلامه .

مطلب في أن الكفار خمسة أصناف ، وما يشترط في إسلامهم

قوله : ( لان الكفار ) أي بكفر أصلي والمرتد كفره عارض . قوله : ( كالدهرية ) بضم الدال نسبة إلى الدهر بفتحها ، سموا بذلك لقولهم : * ( وما يهلكنا إلا الدهر ) * ( سورة الجاثية : الآية 42 ) ح . قوله : ( كالثنوية ) وهم المجوس القائلون بإلهين أو كالمجوس كما في أنفع الوسائل ومقتضاه أنهم غيرهم ، وهو الذي حققه ابن كمال باشا نقلا عن الآمدي مع مشاركة الكل في اعتقاد أن أصل العالم النور والظلمة : أي النور المسمى يزدان وشأنه خلق الخير . والظلمة المسماة أهر من وشأنها خلق الشر . قوله : ( كالفلاسفة ) أي قوم منهم كما في النهر ، وإلا فجمهور الفلاسفة يثبتون الرسل على أبلغ وجه لقولهم بالايجاب اه‍ ح . أي باللزوم والتوليد لا بالاختيار لانكارهم كونه تعالى مختارا ، وينكرون كونها بنزول الملك من السماء وكثيرا مما علم بالضرورة مجئ الأنبياء كحشر الأجساد والجنة والنار . والحاصل أنهم وإن أثبتوا الرسل لكن لا على الوجه الذي يثبته أهل الاسلام كما ذكره في شرح المسايرة فصار إثباتهم بمنزلة العدم ، وعليه فيصح إطلاق الشارح . تأمل . قوله : ( كالوثنية ) فيه أن الوثنية لا ينكرون الصانع تعالى كما لا يخفى ح . قال في شرح السير : وعبدة الأوثان كانوا يقرون بالله تعالى ، قال تعالى : * ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) * ( سورة الزخرف : الآية 78 ) ولكن كانوا لا يقرون بالوحدانية . قال تعالى : * ( إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) * ( سورة الصافات : الآية 53 ) اه‍ . وهذا زاده في الدرر على ما في البدائع ، وتبعه الشارح . والظاهر أن صاحب البدائع أدخله في الثنوية لأنهم جعلوا مع الله تعالى معبودا ثانيا وهو أصنامهم ، فهم منكرون للوحدانية كالمجوس ، وحكمهم في الاسلام واحد كما تعرفه . قوله : ( كالعيسوية ) هم قوم من اليهود ينسبون إلى عيسى الأصفهاني اليهودي ح . قلت : وعبارة البدائع : وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده والرسالة في الجملة ، لكنهم ينكرون عموم رسالة رسولنا ( ص ) وهم اليهود والنصارى . قال في النهر : وليس المراد كل النصارى بل طائفة منهم في العراق يقال لهم العيسوية ، صرح بذلك في المحيط والخانية اه‍ . قوله : ( فيكتفي في الأولين الخ ) عبارة البدائع : فإن كان من الصنف الأول أو الثاني فقال لا إله إلا الله يحكم بإسلامه ، لان هؤلاء يمتنعون عن الشهادة أصلا ، فإذا أقروا بها كان ذلك دليل إيمانهم ، وكذلك إذا قال أشهد أن محمدا رسول الله ، لأنهم يمتنعون عن كل واحدة من كلمتي الشهادة ، فكان الاتيان بواحدة منهما أيتهما كانت دلالة الايمان اه‍ : أي ويلزم من الايمان بإحداهما الايمان بالأخرى ، وهذا صريح في أن الثنوية ينكرون الرسالة فهم كالوثنية ، فيكتفي في الكل بإحدى الكلمتين ، وبه صرح