قلت : والأول هو الذي صرح به الأصوليون ، ومقتضاه أن تصح ردته لكنه لا يقتل كما هو
حكم الصبي العاقل . تأمل . ثم رأيت في الخانية قال : وأما ردة المعتوه فلم تذكر في الكتب
المعروفة . قال مشايخنا : هو في حكم الردة بمنزلة الصبي اه . قوله : ( وموسوس ) بالكسر ولا يقال
بالفتح ، ولكن موسوس له أو إليه : أي تلقى إليه الوسوسة . وقال الليث : الوسوسة حديث النفس ،
وإنما قيل موسوس لأنه يحدث بما في ضميره ، وعن الليث لا يجوز طلاق الموسوس ، قال : يعني
المغلوب في عقله ، وعن الحاكم : هو المصاب في عقله إذا تكلم يتكلم بغير نظام ، كذا في
المغرب . قوله : ( وصبي لا يعقل ) قدر عقله في فتاوى قارئ الهداية بأن يبلغ سبع سنين . نهر .
وسيأتي آخر الباب . قوله : ( وسكران ) أي ولو من محرم لما في أحكامات الأشباه أن السكران من
محرم كالصاحي إلا في ثلاث : الردة ، والاقرار بالحدود الخالصة ، والاشهاد على شهادة نفسه الخ ،
قوله : ( ومكره عليها ) أي على الردة ، والمراد الاكراه بملجئ من قتل أو قطع عضو أو ضرب مبرح
فإنه يرخص له أن يظهر ما أمر به على لسانه وقلبه مطمئن بالايمان ، ولا تبين زوجته استحسانا كما
سيجئ في بابه . قوله : ( فليسا بشرط ) هذا في الذكورة بالاتفاق وأما في البلوغ فعندهما خلافا لأبي
يوسف كما يأتي آخر الباب ح . قوله : ( فإنه يقتل ولا يعفى عنه ) قيده في البحر بما إذا كان سكره
بسبب محظور باشره مختارا بلا إكراه ، وإلا فهو كالمجنون اه ح .
قلت : وما جزم به الشارح من أنه لا يعفى عنه : أي إن تاب سيأتي ما يخالفه . قوله : ( من ارتد )
أي عن الاسلام ، فلو أن اليهودي تنصر أو تمجس أو النصراني تهود أو تمجس لم يجبر على العود
لما كان عليه ، لان الكفر كله ملة واحدة كما في البرجندي وغيره . در منتقى ، وسيذكره المصنف .
قوله : ( الحاكم ) أي الامام أو القاضي . بحر . قوله : ( لبلوغه الدعوة ) مصدر مضاف للمفعول ،
والدعوة فاعل اه ح . قال في البحر : وعرض الاسلام هو الدعوة إليه ، ودعوة من بلغته الدعوة غير
واجبة . قوله : ( بيان لثمرة العرض ) الظاهر أن ثمرة العرض : الاسلام والنجاة من القتل ، وأما هذا
فهو ثمرة التأجيل ثلاثة أيام ، لان من انتقل عن الاسلام والعياذ بالله تعالى لا بد له غالبا من شبهة
فتكشف له إن أبداها في هذه المدة . تأمل . قوله : ( وقيل ندبا ) أي وإن استمهل ، وظاهر الرواية
الأول ، وهو أنه لا يمهل بدون استمهال كما في البحر . قوله : ( إن استمهل ) أي بعد العرض للتفكر
قهستاني . قوله : ( وإلا قتله ) أي بعد عرض الاسلام عليه وكشف شبهته ط . قوله : ( إلا إذا رجى
إسلامه ) أي فإنه يمهل ، وهل هو حينئذ واجب أو مستحب ؟ محل تردد ، والظاهر الثاني . تأمل . قوله :
( لكنه يضرب الخ ) أي إذا ارتد ثانيا ثم تاب ضربه الامام وخلى سبيله ، وإن ارتد ثالثا ثم تاب
ضربه ضربا وجيعا وحبسه حتى تظهر عليه آثار التوبة ويرى أنه مخلص ثم خلى سبيله ، فإن عاد فعل به
هكذا . بحر عن التاترخانية . وفي الفتح : فإن ارتد بلد إسلامه ثانيا قبلنا توبته أيضا . وكذا ثالثا
حاشية رد المحتار — صفحة 409
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٠٩