ورابعا ، إلا أن الكرخي قال : فإن عاد بعد الثالثة يقتل إن لم يتب في الحال ولا يؤجل ، فإن تاب
ضربه ضربا وجيعا ولا يبلغ به الحد ، ثم يحبسه ولا يخرجه حتى يرى عليه خشوع التوبة وحال
المخلص فحينئذ يخلى سبيله ، فإن عاد بعد ذلك فعل به كذلك أبدا ما دام يرجع إلى الاسلام . قال
الكرخي : هذا قول أصحابنا جميع : إن المرتد يستتاب أبدا ، وما ذكره الكرخي مروي في النوادر ،
قال : إذا تكرر ذلك منه يضرب ضربا مبرحا ثم يحبس إلى أن تظهر توبته ورجوعه اه . وذلك لاطلاق
قوله تعالى : ) * فإن تابوا وأقاموا الصلاة ) * ( سورة التوبة : الآية 5 ) الآية . وعن ابن عمر وعلي : لا تقبل توبة من
تكررت ردته كالزنديق ، وهو قول مالك وأحمد والليث وعن أبي يوسف : لو فعل ذلك مرارا يقتل
غيلة ، وفسره بأن ينتظر فإذا أظهر كلمة الكفر قتل قبل أن يستتاب لأنه ظهر منه الاستخفاف اه .
باختصار .
وحاصله أن ظاهر قوله وكذا ثالثا ورابعا أنه لو استمهل بعد الرابعة يؤجل ولا يحبس بعد
التوبة . والذي نقله عن الكرخي أنه لا يؤجل بعد الرابعة بل يقتل إلا أن تأد أأدخل فإنه يضرب ويحبس
كما هو رواية النوادر وعن ابن عمر وغيره : يقتل ولا توبة له مثل الزنديق . قوله : ( عن آخر حدود
الخانية ) ونصه : وحكى أنه كان ببغداد نصرانيان مرتدان ، إذا أخذا تابا ، وإذا تركا عادا إلى الردة .
قال أبو عبد الله البلخي : يقتلان ولا تقبل توبتهما اه .
أقول : الظاهر أن البلخي اختار قول ابن عمر ، ولا يصح بناؤه على رواية النوادر المارة عن
الفتح كما لا يخفى ، فافهم . قوله ( بلا توبة ) أي بلا قبول توبة ، وليس المراد أنه يقتل إن لم يثبت ،
لأنه لا نزاع فيه . قوله : ( وإلا قتل ) أي ولو عبدا فيقتل وإن تضمن قتله إبطال حق المولى ، وهذا
بالاجماع لاطلاق الأدلة . فتح . قال في المنح : وأطلق فشمل الامام وغيره ، لكن إن قتله غيره أو قطع
عضوا منه بلا إذن الإمام أدبه الامام اه . وسيأتي متنا وشرحا استثناء أربعة عشر لا يقتلون . قوله :
( لحديث الخ ) رواية أحمد والبخاري وغيرهما . زيلعي . قوله : ( بعد نطقه بالشهادتين ) كذا قيده في
العناية والنهاية ، وعزاه القهستاني إلى المبسوط والايضاح وغيرهما وقال : وإنما لم يذكره لان ذلك
معلوم لكن مقتضى ما في الفتح عدم اعتماده ، لأنه عبر عنه بقيل وكأنه تابع ظاهر المتون ، وهو مفاد
كلام الزيلعي ، ويؤيده ما سيذكره في المتن من أن إنكاره الردة توبة ورجوع . وقد يوق بحمل ما هو
ظاهر المتون على الاسلام المنجي في الدنيا عن القتل . وما في الشروح من اشتراط النطق
بالشهادتين أيضا محمول على الاسلام الحقيقي النافع في الدنيا والآخرة . تأمل وذكر في الفتح أن
الاقرار بالبعث والنشور مستحب . قوله : ( على وجه العادة ) أي بدون التبري . قال في البحر : وأفا
باشتراط التبري أنه لو أتى بالشهادتين على وجه العادة لم ينفعه ما لم يرجع عما قال ، إذ لا يرتفع
بهما كفره ، كذا في البزازية وجامع الفصولين اه .
قلت : وظاهره اشتراط التبري وإن لم ينتحل دينا آخر بأن كان كفره بمجرد كلمة ردة ، والظاهر
حاشية رد المحتار — صفحة 410
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤١٠