تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وإن كان لعينه : فإن كان دليله قطعيا كفر ، ولا فلا . وقيل التفصيل في العالم ، أما الجاهل فلا يفرق بين الحرام لعينه ولغيره ، وإنما الفرق في حقه أن ما كان قطعيا كفر به . وإلا فلا يكفر إذا قال : الخمر ليس بحرام ، وتمامه فيه . قوله : ( بل أفردت بالتأليف ) من أحسن ما ألف فيها ما ذكره في آخر نور العين ، وهو تأليف مستقل ، ومن ذلك كتاب الاعلام في قواطع الاسلام لابن حجر المكي ، ذكر فيه المكفرات عند الحنفية والشافعية وحقق فيه المقام ، وقد ذكر في البحر جملة من المكفرات . مطلب : ما يشك أنه ردة لا يحكم بها قوله : ( قال في البحر الخ ) سبب ذلك ما ذكره قبله بقوله وفي : جامع الفصولين روى الطحاوي من أصحابنا : لا يخرج الرجل من الايمان إلا جحود ما أدخله فيه ، ثم ما تيقن أنه ردة يحكم بها ، وما يشك أنه ردة لا يحكم بها ، إذ الاسلام الثابت لا يزول بالشك مع أن الاسلام يعلو ، وينبغي للعالم إذا رفع إليه هذا أن لا يبادر بتكفير أهل الاسلام مع أنه يقضي بصحة إسلام المكره . أقول : قدمت هذا ليصير ميزانا فيما نقلته في هذا الفصل من المسائل ، فإنه قد ذكر في بعضها : أنه كفر ، مع أنه لا يكفر على قياس هذه المقدمة ، فليتأمل اه‍ . ما في جامع الفصولين . وفي الفتاوى الصغرى : الكفر شئ عظيم فلا أجعل المؤمن كافرا متى وجدت رواية أنه لا يكفر اه‍ . وفي الخلاصة وغيرها : إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنعه ، فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير تحسينا للظن بالمسلم . زاد في البزازية : إلا إذا صرح بإرادة موجب الكفر فلا ينفعه التأويل ح . وفي التتارخانية : لا يكفر بالمحتمل ، لان الكفر نهاية في العقوبة فيستدعي نهاية في الجناية ومع الاحتمال لا نهاية اه‍ . والذي تحرر أنه لا يفتي بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على مجمع حسن ، أو كان في كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة ، فعلى هذا فأكثر ألفاظ التكفير المذكورة لا يفتي بالتكفير فيها ، وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشئ منها اه‍ . كلام البحر باختصار . قوله : ( والطوع ) أي الاختيار احترازا عن الاكراه ، ودخل فيه الهازل كما مر ، لأنه يعد مستخفا لتعمده التلفظ به ، وإن لم يقصد معناه . وفي البحر عن الجامع الصغير : إذا أطلق الرجل كلمة الكفر عمدا لكنه لم يعتقد الكفر : قال بعض أصحابنا : لا يكفر لان الكفر يتعلق بالضمير ولم يعقد الضمير على الكفر ، وقال بعضهم : يكفر ، وهو الصحيح عندي لأنه استخف بدينه اه‍ . ثم قال في البحر والحاصل أن من تكلم بكلمة الكفر هازلا أو لاعبا كفر عند الكل ، ولا اعتبار باعتقاده كما صرح به في الخانية ، ومن تكلم بها مخطئا أو مكرها لا يكفر عند الكل ، ومن تكلم بها عامدا عالما كفر عند الكل ، ومن تكلم بها اختيارا جاهلا بأنها كفر ففيه اختلاف اه‍ . قوله : ( ومعتوه ) عزاه في نهر إلى السراج ، وهو الناقص العقل ، وقيل المدهوش من غير جنون ، كذا في المغرب . وفي أحكامات الأشباه أن حكمه حكم الصبي العاقل ، فتصح العبادات منه ولا تجب وقيل هو كالمجنون ، وقيل كالبالغ العاقل اه‍ .