القاضي ونحوه من بيت المال ، نظرا إلى أنه في معنى الصلة لا تملك إلا بالقبض كما مر . قوله :
( وقيل لا يسقط الخ ) أي ما يأخذه الامام والمؤذن . قال وفي الشرنبلالية : جزم في البغية تلخيص
القنية بأنه يورث ، بخلا ف رزق القاضي كما في الأشباه والنظائر اه .
قلت : ووجهه ما أشار إليه الشارح تبعا للدرر بقوله : لأنه كالأجرة أي فيه معنى الأجرة
ومعنى الصلة ، فليس أجرة من كل وجه ، لكن وجه الأجرة فيه أرجح لجواز أخذ الأجرة على الاذان
والإمامة والتعليم كما أفتى به المتأخرون ، بخلاف القضاء وغيره من الطاعات . فإنه لا يجوز أصلا ،
ولعل وجه القول الأول ترجيح معنى الصلة في الكل بناء على أصل المذهب من عدم جواز الأجرة
على شئ من الطاعات ، لكن الفتوى على قول المتأخرين فلذا جزم في البغية بالقول الثاني ، وفرق
بين الامام والقاضي كما قدمناه قبيل فصل في كيفية القسمة ، وقدمنا هناك عن الطرسوسي وغيره أن
المدرس ونحوه إذا مات في أثناء السنة يعطي بقدر ما باشر فقط ، بخلاف الوقف على الأولاد
والذرية ، فإن المعتبر فيهم ظهور الغلة فمن مات بعد ظهورها استحق لا قبله ، وقدمنا هناك أيضا عن
المفتي أبي السعود مثل ذلك ، وأن المدرس الثاني يستحق الوظيفة من وقت توجيه السلطان . قوله :
( وهذا ) أي قوله : والمؤذن الخ وقد نقله في الدر عن فوائد صاحب المحيط . قوله : ( وتمامه في
الدرر ) قال فيها وفي فوائد صدر الاسلام طاهر بن محمود : قرية فيها أراضي الوقف على إمام المسجد
يصرف إليه غلتها وقت الادراك ، فأخذ الامام الغلة وقت الادراك وذهب عن تلك القرية لا يسترد منه
حصه ما بقي من السنة ، وهو نظير موت القاضي وأخذ الرزق ، ويحل للامام أكل ما بقي من السنة إن
كان فقيرا ، وكذلك الحكم في طلبة العلم في المدارس ، والله سبحانه أعلم .
باب المرتد
شروع في أحكام الكفر الطارئ بعد بيان الأصلي : أي الذي لم يسبقه إيمان . قوله :
( وركنها إجراء كلمة الكفر على اللسان ) هذا بالنسبة إلى الظاهر الذي يحكم به الحاكم ، وإلا فقد
تكون بدونه كما لو عرض له اعتقاد باطل أو نوى أن يكفر بعد حين . أفاده ط . قوله : ( بعد الايمان )
خرج به الكافر إذا تلفظ بمكفر ، فلا يعطي حكم المرتد ط . نعم قد يقتل الكافر ولو امرأة إذا أعلن
بشتمه ( ص ) كما مر في الفصل السابق . قوله : ( هو تصديق الخ ) معنى التصديق قبول القلب وإذعانه لما
علم بالضرورة أنه من دين محمد ( ص ) بحيث تعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال ،
كالوحدانية والنبوة والبعث والجزاء ، ووجوب الصلاة والزكاة وحرمة الخمر ونحوها اه . ح عن شرح
المسايرة . قوله : ( وهل هو فقط ) أي وهل الايمان التصديق فقط ، وهو المختار عند جمهور
الأشاعرة ، وبه قال الماتريدي ح عن شرح المسايرة . قوله : ( أو مع الاقرار ) قال في المسايرة :
وهو منقول عن أبي حنيفة ، ومشهور عن أصحابه وبعض المحققين من الأشاعرة وقال : الخوارج هو