مع التكاليف الشاقة والجور المفرط فلا يقول به مسلم ، وقد جعل الحصني الشافعي في ذلك رسالة
أقام بها الطامة على فاعل ذلك ، فارجع إليها إن شئت اه . قوله : ( كي لا يتجرى الظلمة ) قال في
العناية : ورد بأنه كيف يجوز الكتمان وأنهم لو أخذوا كان في موضعه لكونه واجبا ؟ أجيب بأنا لو
أفتينا بذلك لادعى كل ظالم في أرض ليس شأنها ذلك أنها قبل هذا كانت تزرع الزعفران فيأخذ
خراج ذلك وهو ظلم وعدوان اه . قوله : ( باع أرضا خراجية الخ ) هذا إذا كانت فارغة ، لكن اختلفوا
في اعتبار ما يتمكن المشتري من زراعته ، فقيل الحنطة والشعير ، وقيل أي زرع كان ، وفي أنه هل
يشترط إدراك الربع بكماله أو لا . وفي واقعات الناطفي أن الفتوى على تقديره بثلاثة أشهر ، وهذا
منه اعتبار لزرع الدهن وإدراك الريع ، فإن ريع الدهن يدرك في مثل هذه المدة . وأما إذا كانت
الأرض مزروعة فباعها مع الزرع : فإن كان قبل بلوغه فالخراج على المشتري مطلقا ، وإن بعد بلوغه
وانعقاد حبه فهو كما لو باعها فارغة ، ولو كان لها ريعان خريفي وربيعي وسلم أحدهما للبائع والآخر
للمشتري فالخراج عليهما ، ولو تداولتها الأيدي ولم تمكث في ملك أحدهما ثلاثة أشهر فلا خراج
على أحد اه . من التاترخانية ملخصا . قوله : ( عناية ) لم أجده فيها ، وإنما عزاه في البحر إلى البناية
وهي شرح الهداية للعيني . قوله : ( ولا يؤخذ العشر الخ ) أي لو كان له أرض خراجها موظف لا
يأخذ منها عشر الخارج ، وكذا لو كان خراجها مقاسمة من النصف ونحوه ، وكذا لو كانت عشرية لا
يؤخذ منها خراج لأنهما لا يجتمعان ، ولذا لم يفعله أحد من الخلفاء الراشدين ، وإلا لنقل ، وتمامه
في الفتح . قوله : ( ولا يتكرر الخراج الخ ) قال في الفتح : فالخراج له شدة من حيث تعلقه بالتمكن ،
وله خفة باعتبار عدم تكرره في السنة ولو زرع فيها مرارا والعشر له شدة وهو تكرره بتكرر خروج
الخارج وخفة بتعلقه بعين الخارج ، فإذا عطلها لا يؤخذ شئ اه .
قلت : ومن ذلك أن الخراج يسقط بالموت وبالتداخل كالجزية ، وقيل لا كالعشر ، وسيأتي تمام
الكلام عليه في الفصل الآتي . قوله : ( أو وهبه له ) بأن أخذه منه ثم أعطاه إياه . قوله : ( عند الثاني ) أي
عند أبي يوسف . وقال محمد : لا يجوز . بحر . ولم يظهر لي وجه قول محمد إن كان مرادة أنه لا يجوز
ولو كان مصرفا للخراج . قوله : ( وحل له لو مصرفا ) أعاده لان قوله : جاز أي جاز ما فعله السلطان
حاشية رد المحتار — صفحة 374
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧٤