تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
مطلب : أوقاف الملوك والامراء لا يراعى شرطها قلت : لكن بقي ما إذا لم يعرف شراؤه لها ولا عدمه ، والظاهر أنه لا يحكم بصحة وقفها ، لأنه لا يلزم من وقفه لها أنه ملكها ، ولهذا قال السيد الحموي في حاشية الأشباه قبيل قاعدة : إذا اجتمع الحلال والحرام ما نصه : وقد أفتى علامة الوجود المولى أبو السعود مفتي السلطنة السليمانية بأن أوقاف الملوك والامراء لا يراعى شرطها ، لأنها من بيت المال أو ترجع إليه ، وإذا كان كذلك يجوز الاحداث إذا كان المقرر في الوظيفة أو المرتب من مصاريف بيت المال اه‍ . ولا يخفى أن المولى أبا السعود أدرى بحال أوقاف الملوك . ومثله ما سيذكره الشارح في الوقف عن المحبية عن المبسوط من : أن السلطان يجوز له مخالفة الشرط إذا كان غالب جهات الوقف قرى ومزارع ، لان أصلها لبيت المال اه‍ : يعني إذا كانت لبيت المال ، ولم يعلم ملك الواقف لها ، فيكون ذلك إرصادا لا وقفا حقيقة : أي أن ذلك السلطان الذي وقفه أخرجه من بيت المال ، وعينه لمستحقيه من العلماء والطلبة ، ونحوهم عونا لهم على وصولهم إلى بعض حقهم من بيت المال . مطلب : على ما وقع للسلطان برقوق من إرادته نقض أوقاف بيت المال ولذا لما أراد السلطان نظام المملكة برقوق في عام نيف وثمانين وسبعمائة : أن ينقض هذه الأوقاف لكونها أخذت من بيت المال ، وعقد لذلك مجلسا حافلا حضره الشيخ سراج الدين البلقيني والبرهان ابن جماعة وشيخ الحنفية الشيخ أكمل الدين شارح الهداية ، فقال البلقيني : ما وقف على العلماء والطلية لا سبيل إلى نقضه ، لان لهم في الخمس أكثر من ذلك ، وما وقف على فاطمة وخديجة وعائشة ينقض ، ووافقه على ذلك الحاضرون ، كما ذكره السيوطي في النقل المستور ( 1 ) في جواز قبض معلوم الوظائف بلا حضور . ثم رأيت نحوه في شرح الملتقى ، ففي هذا صريح بأن أوقاف السلاطين من بيت المال إرصادات ، لا أوقاف حقيقة ، وأن ما كان منها على مصاريف بيت المال لا ينقض ، بخلاف ما وقفه السلطان على أولاد أو عتقائه مثلا ، وأنه حيث كانت أرصادا لا يلزم مراعاة شروطها لعدم كونها وقف صحيحا ، فإن شرط صحته ملك الواقف ، والسلطان بدون الشراء من بيت المال لا يملكه . وقد علمت موافقة العلامة الأكمل على ذلك ، وهو موافق لما مر عن المبسوط ، وعن المولى أبي السعود ، ولما سيذكره الشارح في الوقف عن النهر : من أن وقف الإقطاعات لا يجوز إلا إذا كانت أرضا مواتا ، أو ملكا للامام فأقطعها رجلا ، وهذا خلاف ما في التحفة المرضية عن العلامة قاسم من أن وقف السلطان لأرض بيت المال صحيح . قلت : ولعل مراده أنه لازم لا يغير إذا كان على مصلحة عامة ، كما نقل الطرسوسي عن قاضيخان من أن السلطان لو وقف أرضا من بيت مال المسلمين على مصلحة عامة للمسلمين جاز . قال ابن وهبان : لأنه إذا أبده على مصرفه الشرعي فقد منع من يصرفه من أمراء الجور في غير مصرفه اه‍ . فقد أفاد أن المراد من هذا الوقف تأبيد صرفه على هذه الجهة المعينة التي عينها السلطان مما هو مصلحة عامة ، وهو معنى الأرصاد السابق ، فلا ينافي ما تقدم ، والله سبحانه أعلم . قوله : ( بإذن الامام قيد به لان الاحياء يتوقف على إذنه . ط عن المنح . قوله : ( كما مر ) أنه إذ قاتل
هامش
( 1 ) قوله : ( في النقل المستور ) هكذا بالأصل المقابل على خطه ولعله المسطور فليحرر .
حاشية رد المحتار — صفحة 365 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين