أحد ، فينتقل الملك لبيت المال الخ ، ويأتي تمامه . قوله : ( ويجب الخراج في أرض الوقف ) أي
الأرض الخراجية ، كما يأتي تقييده في قوله : لو خراجية الخ .
والحاصل : أن الأرض تبقى وظيفتها بعد الوقف كما كانت قبله .
مطلب : أراضي المملكة والحوز : لا عشرية ولا خراجية
قوله : ( فلا عشر ولا خراج ) لم يذكر في البحر العشر ، وإنما قال بعدما حقق : إن الخراج
ارتفع عن أراضي مصر ، لعودها إلى بيت المال بموت ملاكها ، قال : فإذا اشتراها إنسان من الامام
بشرطه شراء صحيحا ملكها ، ولا خراج عليها ، فلا يجب عليها الخراج ، لان الامام قد أخذ البدل
للمسلمين ، فإذا وقفها سالمة من المؤن ، فلا يجب الخراج فيها ، وتمامه فيما كتبناه في التحفة
المرضية في الأراضي المصرية اه . نعم ذكر العشر في تلك الرسالة فقال : إنه يجب أيضا لأنه لم ير
فيه نقلا .
قلت : ولا يخفى ما فيه لأنهم قد صرحوا بأن فرضية العشر ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع
والمعقول ، وبأنه زكاة الثمار والزروع ، وبأنه يجب في الأرض الغير الخراجية ، وأنه يجب فيما ليس
بعشري ولا خراجي كالمفاوز والجبال ، وبأن سبب وجوبه الأرض النامية بالخارج حقيقة ، بأن يجب
في أرض الصبي والمجنون والمكاتب ، لأنه مؤنة الأرض ، وبأن الملك غير شرط فيه ، بل الشرط
ملك الخارج ، فيجب في الأراضي الموقوفة لعموم قوله تعالى : * ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما
أخرجنا لكم من الأرض ) * ( سورة البقرة : الآية 762 ) وقوله تعالى : * ( وآتوا حقه يوم حصاده ) * ( سورة الأنعام : الآية 141 )
وقوله ( ص ) : ما سقت السماء ففيه العشر ، وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر ولان العشر
يجب في الخارج لا في الأرض ، فكان ملك الأرض وعدمه سواء ، كما في البدائع ولا شك أن
هذه الأرض المشتراة وجد فيها سبب الوجوب وهو الأرض النامية وشرطه وهو ملك الخارج ،
ودليله وهو ما ذكرنا . وقول المتن : يجب العشر في مسقى سماء وسيح الخ ، فالقول بعدم الوجوب
في خصوص هذه الأرض يحتاج إلى دليل خاص ونقل صريح ، ولا يلزم من سقوط الخراج المتعلق
بالأرض سقوط العشر المتعلق بالخارج ، على أنه قد ينازع في سقوط الخراج ، حيث كانت من
أرض الخراج أسقيت بمائه ، بدليل أن الغازي الذي اختط له الامام دارا لا شئ عليه فيها ، فإذا
جعلها بستانا وسقاها بماء العشر فعليه العشر ، أو بماء الخراج فعليه الخراج كما يأتي ، مع أن الواقع
الآن في كثير من القرى أو المزارع الموقوفة أنه يؤخذ منها للميري النصف أو الربع أو العشر ، وقد
نبهنا على ذلك في باب العشر من كتاب الزكاة . قوله : ( لو كانت الأرض خراجية ) شرط لقوله :
ويجب الخراج وقوله : والعشر عطف على الخراج . قوله : ( وقالوا الخ ) هو مصرح به في
الهداية وغيرها .
والحاصل : الاتفاق على أنها خراجية ، وإنما اختلف العلماء في أنها فتحت عنوة أو صلحا ،
حاشية رد المحتار — صفحة 359
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥٩