تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ولا يؤثر في كونها خراجية لأنها تكون خراجية إذا لم يسلم أهلها ، سواء فتحت عنوة ومن على أهلها بها ، أو صلحا ووضع عليهم الجزية ، كما مر آنفا . مطلب : لا شئ على زراع الأراضي السلطانية من عشر أو خراج سوى الأجرة قوله : ( المأخوذ الآن من أراضي مصر أجرة لا خراج ) وكذا أراضي الشام كما يأتي عن ( فضل الله الرومي ) وقال في الدر المنتقى : فيؤجرها الامام ، ويأخذ جميع الأجرة لبيت المال ، كدار صارت لبيت المال ، واختار السلطان استغلالها ، وإن اختار بيعها فله ذلك ، إما مطلقا أو لحاجة ، فثبت أن بيع الأراضي المصرية وكذا الشامية صحيح مطلقا ، إما من مالكها ( 1 ) أو من السلطان ، فإن كان من مالكها . انتقلت بخراجها وإن من السلطان فإن لعجز مالكها عن زراعتها فكذلك ، وإن لموت مالكها فقدمنا أنها صارت لبيت المال ، وإن الخراج سقط عنها ، فإذا باعها الامام لا يجب على المشتري خراج ، سواء وقفها أو أبقاها . قلت : وهذا نوع ثالث : يعني لا عشرية ولا خراجية من الأراضي تسمى أرض المملكة ، وأراضي الحوز ، وهو من مات أربابه بلا وارث وآل لبيت المال ، أو فتح عنوة وأبقى للمسلمين إلى يوم القيامة ، وحكمه على ما في التتارخانية أنه يجوز للامام دفعه للزراع بأحد طريقتين : إما بإقامتهم مقام الملاك في الزراعة وإعطاء الخراج ، وإما بإجارتها لهم بقدر الخراج ، فيكون المأخوذ في حق الامام خراجا ، ثم إن كان دراهم فهو خراج موظف ، وإن كان بعض الخارج فخراج مقاسمة ، وأما في حق الاكراه فأجرة لا غير . لا عشر ولا خراج ، فلما دل الدليل على عدم لزوم المؤنتين العشر والخراج في أراضي المملكة ، والحوز كان المأخوذ منها أجرة لا غير اه‍ . ما في الدر المنتقى ملخصا . مطلب : لا شئ على الفلاح لو عطلها ، ولو تركها لا يجبر عليها قلت : فعلى هذا لا شئ على زراعها من عشر أو خراج ، إلا على قولهما بأن العشر على المستأجر ، كما مر في بابه ، على أنك علمت أن المأخوذ ليس أجرة من كل وجه ، بل هو في حق الامام خراج ولا يجتمع عشر مع خراج . تأمل . ثم رأيت في الخيرية : الزارع في الأرض الوقف عامل بالحصة وهو المستأجر وليس عليه خراج . قال في الإسعاف : وإذ دفع المتولي الأرض مزارعة فالخراج أو العشر من حصة أهل الوقف ، لأنها إجارة معنى ، وبمثله نقول : إذا كانت الأرض لبيت المال وتدفع مزارعة للمزارعين ، فالمأخوذ منهم بدل إجازة لا خراج ، كما صرح به الكمال وغيره ، ومما هو مصرح به أن خراج المقاسمة لا يلزم بالتعطيل ، فلا شئ على الفلاح لو عطلها وهو غير مستأجر لها ، ولا جبر عليه بسببها ، وبه علم أن بعض المزارعين إذا ترك الزراعة وسكن مصرا فلا شئ عليه ، فما تفعله الظلمة من الاضرار به : حرام ، صرح به في البحر والنهر اه‍ ملخصا . لكن إذا كان المأخوذ من المزارعين كالربع أو الثلث ، من الغلة بدل إجارة كما مر ، يلزم أن يكون استئجار الأرض ببعض الخارج منها ، وهو فاسد لجهالته ، فما وجه الجواز هنا ؟ قال في الدر المنتقى : والجواب ما قلنا : إنه جعل في حق الامام خراجا وفي حق الأكرة أجرة لضرورة عدم صحة الخراج
هامش
( 1 ) قوله : ( اما في مالكها ) اي الذي تملكها يوم الفتح أو ممن ورثه أو من شراء منه أو من وارثه ا ه‍ منه .
حاشية رد المحتار — صفحة 360 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين