هي إحدى عشرة صورة ، إلا أن العبد الذي اشتراه المستأمن وأدخله دارهم إما مسلم أو ذمي ،
وقوله كما لو استولوا عليه : أي على العبد المسلم أو الذمي . اه ح .
قلت : مسألة الاستيلاء قد علمت ما فيها ، نعم يزاد مسألة ما لو خرج مراغما لمولاه . قوله :
( ولا ولاء لاحد عليه الخ ) عزاه في الدرر إلى غاية البيان عن شرح الطحاوي ، واعترض بأن الذي
في شرح الطحاوي : ولا يثبت ولاء العبد الخارج إلينا مسلما لاحد ، لان هذا عتق حكمي اه .
فقد خصه بالخارج إلينا .
قلت : لكن العذر لصاحب الدر أن العتق حكمي في الكل ، فالظاهر عدم الفرق . قوله : ( لو
قال الحربي الخ ) الذي تقدم من المسائل صح فيه العتق بلا إعتاق ، وهذه بالعكس ، لان العتق لم
يصح فيه مع صريح الاعتاق ، والمراد بالحربي من كان منشؤه دار الحرب ، سواء أسلم هناك أو
بقي على حربيته احترازا عن مسلم دخل دار الحرب ، فاشترى عبدا حربيا فأعتقه ، فالاستحسان أنه
يعتق بلا تخلية وله الولاء ، كما حررناه أول باب العتق ، فراجعه . قوله : ( آخذا بيده ) أي لم يخل
سبيله . قوله : ( لا يعتق عند أبي حنيفة ) حتى لو أسلم والعبد عنده فهو ملكه ، وعندهما : يعتق
لصدور ركن العتق من أهله ، بدليل صحة إعتاقه عبدا مسلما في دار الحرب في محله لكونه مملوكا .
قوله : ( لأنه معتق ببيانه ) أي بتصريحه بلسانه مسترق ببنانه : أي بيده ، وهذا وجه قول الإمام . قال
الزيلعي : وهذا لان الملك كما يزول يثبت باستيلاء جديد وهو أخذه له بيده في دار الحرب ،
فيكون عبدا له ، بخلاف المسلم ، لأنه ليس بمحمل التملك بالاستيلاء اه . والله سبحانه أعلم .
باب المستأمن
بكسر الميم : اسم فاعل بقرينة التفسير ، ويصح بالفتح اسم مفعول والسين والتاء للصيرورة :
أي من صار مؤامنا . أفاده ط . قوله : ( دار غيره ) المراد بالدار : الإقليم المختص بقهر ملك إسلام أو
كفر ، لا ما يشمل دار السكنى حتى يرد أنه غير مانع ، فافهم . قوله : ( حرم تعرضه لشئ الخ ) شمل
الشئ أمته المأسورة لأنها من أملاكهم بخلاف زوجته وأم ولده ومدبرته لعدم ملكهم لهن وكذا ما
أسروه من ذراري المسلمين ، فله تخليصهم من أيديهم إذا قدر ، أفاده في البحر .
تنبيه : في كافي الحاكم وإن بايعهم الدرهم بدرهمين نقدا أو نسيئة أو بايعهم بالخمر والخنزير
والميتة فلا بأس بذلك ، لان له أن يأخذ أموالهم برضاهم في قولهما : ولا يجوز شئ من ذلك في
قول أبي يوسف اه . قوله : ( إذ المسلمون عند شروطهم ) لأنه ضمن بالاستئمان أن لا يتعرض لهم ،
والغدر حرام ، إلا إذا غدر به ملكهم فأخذ ماله أو حبسه أو فعل غيره بعلمه ولم يمنعه ، لأنهم هم
الذين نقضوا العهد . بحر . قوله : ( فلو أخرج الخ ) تفريع لكون الملك حراما على حرمة التعرض
كما أشار إليه بقوله : للغدر فافهم . قوله : ( فيتصدق به ) لحصوله بسبب محظور ، وهو الغدر ، حتى